فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 3505

فهذان الحديثان يشخصان بوضوح أمراض أمتنا العضال , ويصفان أسباب تردي واقعنا وتكالب الأعداء علينا , وطريق الخلاص من هذا الواقع الأليم.

وأمراض أمتنا كما جاء في الحديثين أنها أحبت الدنيا و كرهت الموت وتركت الجهاد فحل بها ما حل بها من الذل والهوان على أيدي أبناء القردة والخنازير وعباد الصليب.

وغزى البلاد عدونا في بحرنا *** في جونا في البر في الصحراء

في كل شبر من بلاد مجرم *** هل للمآقي بعد من إغفاء

فطريق الخلاص واضح بيِّن وهو كما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم"لاينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم", وهذه العودة تكون بالجهاد المذكور في أول الحديث , ولا يتأتى ذلك إلا بالإعداد والتدريب يقول الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) .

وفسر صلى الله عليه وسلم أن القوة هنا الرمي بقوله:"ألا إن القوة الرّمي , ألا أن القوة الرّمي , ألا إن القوة الرّمي", قال الصنعاني في سبل السلام:"أفاد الحديث تفسير القوّة في الآية بالرّمي بالسّهام لأنّه المعتاد في عصر النّبوة و يشمل الرّمي بالبنادق للمشركين و البغاة , لأنّ الإعداد إنّما يكون معه الاعتياد إذ من لم يحسن الرّمي لا يسمى معدا للقوّة"انتهى كلامه رحمه الله.

أيها المسلمون لا تخدعنكم أنفسكم بالأماني الكاذبة ولا تعتذروا بالأعذار الواهيات , ولا تتفلسفوا بالحجج الساقطات , فالقضية أكبر مما تظنون وإننا نقيم الحجة عليكم , ونستنفركم بالمشاركة في العداد , ونحذركم من قول المولى جل في علاه , فلا تتظاهروا بالعجز والضعف أمام جذوة الأعداء.

فهاهي معسكرات التدريب وغيرها شرعت أبوابها لتلحقوا بها فاصدقوا مع الله ولبوا داعي الجهاد , وآثروا الباقي على الفاني , والآجلة على العاجلة , فإن الله يحثكم على النهوض والقيام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) , (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)

ولست أرى الحياة سوى جهادٍ *** ومن عرف الحياة هو السعيد

لغدوة فارس لله خير *** من الدنيا وما جمع العبيد

يقول الله تعالى: (إن إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ)

فانقسم المؤمنون حيال هذه الآية إلى قسمين:

-القسم الأول: أقروا بالبيع وسلموا النفس إلى مشتريها , ولبوا خالقهم بإمضاء العقد وتسليم المبيع فجاهدوا في الله حق جهاده , فهؤلاء ربح بيعهم (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) .

-القسم الثاني: أقروا بالبيع ولكنهم قالوا بالتسليم و قعدت بهم نفوسهم عن خوض غمار الحروب فوبخهم الله وعاتبهم بقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت