فهرس الكتاب
أن تيقّن تماماً أنّ السّد الذي أمّن لهم حدود المتوسّط الجنوبيّة قد آن أوانُ انهياره وهو لا محالة زائل، وأذهله سمْتُ الإسلام الذي أنار وجوهكم المتوضئة, والسّلاح الذي توفّر في أيديكم وزيّن أجسامكم، وأرعبه انعدام بديل جاهز مصنوعٍ على عَينه للنظام المتعفّن المُتهاوي في طرابلس كما توفّر في تونس والقاهرة ..
فهذا الحِلف أيها الأحبة والذي يزعُم أنه يدفعُ عنكم عصابات القذّافي المجرمة ويذرف على سكّان بنغازي الدّموع، هو نفسه الذي قتل من أهلكم في العراق بالجوع والمرض -وتحت نفس الذّرائع- ما يزيد على كلّ سكّان بنغازي اليوم، وهو نفس الحلف الذي لا يتردّد اليوم وفي ساعته هذه وبنفس هذه الطّائرات والصّواريخ من تدمير بيوت المسلمين على من فيها من النساء والأطفال والشّيوخ في أفغانستان وباكستان والعراق لمجرّد الشّك بوجود مجاهدٍ تحت سقفها، وقبل ذلك؛ هو نفس الحلف الذي يمدّ اليهود المُجرمين بأسباب الحياة والقوّة التي اغتصبوا بها قُدسكم وأرض أهلكم في فلسطين وأذاقوهم بها ألوان العذاب وصنوفه ..
وكيف يُظنّ بمن ضاق ذرعاً بالعفاف وهو ينتشر في أوروبّا فسنّ القوانين التي تمنع النّقاب وتُحارب الحجاب أن يُدافع عن أعراض أخواتنا المسلمات في ليبيا ويحفظ عفافهنّ! .. وكيف يُظنّ بمن جعل من نبيّ الإسلام صلّى الله عليه وسلّم مادّة للطّعن والاستهزاء في الصحافة أن يقاتل دفاعاً عن أبناء وأتباع محمّد صلى الله عليه وسلّم! ..
هؤلاء -عليهم لعائن الله- ما جاؤوا ببوارجهم وطائراتهم إلا ليضمنوا أنّ الذي سيستلم الرّاية بعد القذّافي الخَرِف قذّافيٌّ آخر بوجهٍ أكثر قبولاً وأقدر على الاستمرار، لكن بعد أن يجرّدوا ليبيا من كلّ أسباب القوّة الاقتصاديّة والعسكريّة كما فعلوا مع نظام البعث في العراق، فيفرضوا وصايتهم عليها ويُسلّطوا عليكم فيها"كرزاياً"جديداً يسبّحُ بحمد أوليائه