فهرس الكتاب
ثمّ عوداً على بدء، أحسبُ أنّ الإخوة في الفرقان رتّبوا الأسئلة بطريقة معيّنة أحسنوا فيها، ولكنّني سأبدأ بما أظنّ أنّه أولى تمشياً مع الأحداث التي تعصف بالمنطقة، فأبدأ بها إن شاء الله ثمّ أعود للترتيب الأصلي الذي وصلني، وأقول متوكّلاً على الله ..
1 يقول سائلٌ: ماذا تقولون عمّا يحصل من ثوراتٍ في البلدان العربيّة؟ وهل هي الوسيلة الصحيحة للتغيير المنشود لهذه الشّعوب؟
أقول -والله تعالى أعلم وأحكم- الذي نراه هذه الأيام من أحداثٍ مزلزلة في سلسلةٍ من الثّورات بدأت من أقصى مغرب الإسلام؛ نتاجٌ طبيعيّ تراكمت دوافعه على مدى عقود من الحكم الطّاغوتيّ الذي أذلّ الشّعوب واستعبدها بأبشع صورة، فهذه الأنظمة فقدت كلّ أسباب البقاء, وجفّت جذورها, ولم تعد قادرة على الاستمرار إلا بالمزيد من القمع وبالبطش والتّخويف وتكميم الأفواه ومحاربة الفضيلة وفتح أبواب الفساد، وتحويل هذه البلدان إلى ضيعاتٍ لنهب الثّروات وخدمة الطّاغوت الحاكم وأفراد أسرته وحاشيته، وهو أمر لم يسبق أن مرّ على هذه الأمّة بهذه الصّورة أبداً منذ نزول القرآن وانطلاق مسيرة الإسلام وإنشاء دولته الأولى ..
والغريبُ فينا نحن المسلمين -والله المُستعان- أنّنا ذُهلنا من وقوع مثل هذه الأحداث بهذه الصّورة المزلزلة في وقت قصير، حتى صعُب فيه على بعض النّاس متابعة الأحداث أوّلاً بأوّل، والحقيقة التي غابت عن الكثيرين هي أنّ هذا الخروج في واقع الأمر تأخّر كثيراً جداً، ودفعت الأمّة بسبب ذلك أثماناً باهظة، فدوافع الخروج على الحكّام الطّواغيت بهذه الكيفيّة الانفجاريّة المتتابعة في مُعظمها دوافعُ إنسانيّة مشروعة لم تنفرد