فهرس الكتاب
بها الشّعوب الإسلاميّة، لكنّها تأخّرت في استثمارها فتحمّلت وِزرها الأكبر، وصارت في مؤخّرة الأمم ومقياساً للظّلم والاستبداد والفساد، وكانت أَوْلى من غيرها وهي أمّة الجهاد والأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكر في أن تأخذ بأسباب خلاصها بنفسها، وتخرج من النّفق المُظلم الذي حُشرت فيه حشراً قرناً من الزّمن ..
ورغم أنّ المطالب التي ارتكزت عليها الثّورات في انطلاقتها وزخمها مشروعة في ذاتها بالإجمال، إلا أنّ المؤلم حقّاً أنّ تأثير الحكم الطّاغوتيّ المتطاول وغياب الدّعوة الإسلاميّة الفاعلة المؤثّرة لورثة الأنبياء، جعل الغاية الكُبرى التي خُلق الإنسانُ لتحقيقها وجَعَلَت لأُمّة الإسلام الرّيادة والخيريّة لأكثر من ألف عام، ألا وهي توحيد الله في ربوبيّته وإلوهيته -تشريعاً وحكماً وتحاكماً-؛ أمراً مُغيّباً بصورة صارخة، فكان البديل جاهزاً دائماً حيث يغيب صوتُ الحقّ وأهلُه، وخرجت فئامٌ من النّاس عن جهلٍ وعلمٍ ترفع هذه المطالب تحت شعارات الجاهليّة الحديثة، التي لا نترددّ أن نُعلن بُغضها والبراءة منها ..
وهذا لا يعني أن يُطعن في هذه الثّورات أو يُزهد في مكاسبها جملةً وتفصيلاً كما يفعلُ البعض، فما لا يدرك كلّه لا يُترك جلّه، مثلما أنّ الواجب على المسلمين ألاّ يكونوا إمّعاتٍ يُحسنون إن أحسن النّاس ويسيئون إذا أساؤوا، بل إنّنا كنّا ولا زلنا ندعو إلى الخروج على هؤلاء الحكّام الطّواغيت بكلّ وسيلةٍ مشروعة، ونحسبُ أنّه من أعلى مراتب الجهاد في سبيل الله إذا استحضرت النّية الصالحة، ونبرأ إلى الله من كلّ ما يُخالط هذا الخروج ممّا يُعارض ديننا فضلاً عن أن يناقض أصله ..
والموطن اليوم ليس موطن تلاومٍ وتنازعٍ على ما فات، والواجب على الجميع استغلال المناخ الجديد لإحياء الأحكام الشّرعيّة التي غيّبها الطّاغوت، والصّدع بدعوة التّوحيد