فهرس الكتاب
وملّة إبراهيم بكلّ قوّة وبلا تأخير، فكلّ مسلمٍ تجتاله الشياطين لدهاليز"الديمقراطية"و"العلمانية"و"الليبرالية"وغيرها من المناهج الجاهليّة، يتحمّل الدّعاة وأهل العلم وورثة الأنبياء كفلهُ واللهُ سائلُهم عنه، فالموطن اليوم موطنُ إقدامٍ وصدعٍ بالحقّ وليس موطن سُكون وسلبيّة وتقية، ولا حياة لدعوة لم تشرب من دماء أصحابها، ولا يستغربنّ من آثر السّلامة وبقي أسير منبره وحِلَقِه وفضائيّته إن سبقته القافلة وسيق النّاس من بين يديه أفواجاً تحت الشعارات الجاهليّة المناقضة للإسلام، وهذه أمانةٌ عظيمةٌ يتحمّلها أهل العلم ومن تصدّر للدّعوة.
ويجب أن نفهم جيداً أنّ التغيير الذي أعقب هذه الثّورات هو في الحقيقة بداية الانطلاقة وليس نهاية المطاف في الأمر كما يحاول الإعلامُ الصّليبيّ تصويره، والطّريق لا زال طويلاً للتغيير الحقيقي الذي يرضي ربّنا، فالنّصرُ الحقيقيّ الكامل لن يتحقّق إلا بتحكيم شرع الله، والظّاهرُ أنّ بيننا وبين هذا النّصر مفاوز مليئةٌ بالمحنْ والابتلاءات، فأعداء الأمّة شرقاً وغرباً بلا استثناء مستنفرون كما لم يسبق لهم ذلك لاستثمار هذا التغيير، وتقليل الضّرر الذي سيلحقهم أو حتى تحويله لمكاسب، ولن يتردّدوا في التّحرّك بكلّ قوّة وفي أيّ اتّجاهٍ يضمن لهم مصالحهم ويقطع الطّريق على أهل التّوحيد، وهذا واضحٌ جداً من ردّة الفعل الانتقائية تجاه الثّورة في تونس ومصر، وما يصنعونه اليوم في ليبيا، ففي الأخيرة انعدمت الآلية التّقليديّة في الحفاظ على النّظام والاكتفاء بتغيير رأسه، والتي توفّرت لأمريكا وأوروبا في كلٍّ من مصر وتونس، ومثّلها الجيش بقياداته الموالية كليّاً للغرب، ولهذا لم يتردّدوا في حالة ليبيا من التدخّل المُباشر بأنفسهم وتشكيل حلفٍ عسكريّ جديد على وجه السّرعة وبغطاء عربيٍّ جاهز كالعادة، في قصّة مُشابهةٍ لما حصل في غزو العراق، حيث استصدرت قرارات متعجّلة سرعان ما تجاوزوها وظهر