فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 3505

الخلاف بين أقطابها في الشّرق والغرب على مغانم الحملة، ولنسمع نفس الألفاظ التي أجراها الله على ألسنتهم عن حملة صليبيّة جديدة ..

وكان الأحرى بمن تباكى على ما يجري لأهلنا في بنغازي وغيرها من المُدن على يد شراذم القذّافي، أن ينفِر إلى هناك ويستنفر الأمّة لنُصرة إخوانهم بدل أن يسلّمهم لقمة سائغة لمن لا تزالُ أيديهم تنحر المسلمين وتُجري من دمائهم أنهاراً ..

وإنّه لمن التناقض المُفجع أن تُدكّ المدُن اللّيبية على يدِ عصابات ومرتزقة القذّافي على حدود مِصر بجيشها"العرمرم"الذي لم يحرّك ساكناً، رغم أنّه صار حاكماً لنفسه ولمصر، ثمّ نسمع من يزكّي هذا الجيش ويغضّ طرفه عمّا يجري خلف حدود مصر الشّرقية والغربيّة، وبعدها يأتي يولولُ كالنّسوان في الفضائيّات على جرائم القذّافي بحقّ المُسلمين ويبرّر الحملة العسكرية الجديدة للغرب، وإنّها ليست حملة صليبيّة لأنّها على حدّ زعمه"جاءت بدعوة من الجامعة العربيّة"!!، فأيّ نفاقٍ وأيّ دجلٍ وخُذلان ..

وهذا بُرهانٌ واضحٌ على أنّ التّغيير المطلوب الذي نراهُ موافقاً للشّرع بحدّه الأدنى لن يتمّ إلا بالجهاد والقوّة، ولن تزالَ الفتن تتتابعُ على هذه الأمّة حتى تستجيب لأمر الله الواضح الصّريح البيّن: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله} ، وسيظلّ التذبذبُ والتّناقض في المسمّيات والأحكام والتعامل مع هذه النّوازل مُلازماً للحركات الإسلاميّة لا ينفكّ عن رموزها ما ظلّوا على ما هم فيه من الإعراض عن هذا الأمر المُحكم الصريح وتغييبه أو تلبيسه على النّاس، وسنرى الفتن الممحّصة تُسقط الكثير من هؤلاء في سنّة ماضية من سُنن الله في خلقه: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت