فهرس الكتاب
والبوارج, وتملأ آلته الحربيّة الجوّ والبحر، فلماذا لم يقولوا لهم: كفّوا عن هذا"العنف"واتركوا الشعب اللّيبي يواجه مصيره بطريقة"لاعنفيّة"؟،
وهذا لن يحدث؛ لأنّ الغرب الكافر مع الأسف أكثر وعياً من كثير من المسلمين بسنن الله الكونيّة، فالذي يريد خداع الشعوب المسلمة بهذا الأمر هو نفسه يمتلك من الأسلحة ما يكفي لإبادة أضعاف عدد البشر الأحياء اليوم على كوكب الأرض، وتملأ قواعده الأرض والبحر وحتى الفضاء الخارجي، ولا يتردّد في استخدامها بأبشع صورة لتحقيق أتفه المصالح، ثمّ يأتينا ليقول: ارموا سلاحكم واتركوا العنف لأنه وسيلة"غير حضاريّة"للدّفاع عن النّفس واسترداد الحقوق! قاتلهم الله أنّى يؤفكون.
ومع إنّنا لا نُنكر أنّ الكثير من الوسائل التي يسمّونها اليوم"سلميّة"هي من جنس إنكار المُنكر الذي تتعدّد مراتبه بحسب القدرة والاستطاعة كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الحديث العظيم:"من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان", لكن كيف لنا أنْ نُسلّم لأصحاب هذا المذهب أنّ الوقفات السّلميّة"اللاعنفيّة"المجردة في السّاحات العامّة ورفع لافتات الرّحيل والتّغنّي بذلك أمام وسائل الإعلام هو الذي أجبر طاغوتي تونس ومِصر على الرّحيل؟ ولماذا لم تنفع مثلُ هذه الوقفات سابقاً؟
إنّ الرؤية المُنصفة للأحداث تحدّد بما لا لبس فيه أنّ سبب التغيير كان هو الانهيار الكامل تقريباً للمنظومة الأمنيّة التي سهر الطواغيت على بنائها عشرات السّنين وتراكمت فيها أقذر خبرات العالم في البطش وتصفية المخالفين، والذي أوصل الصّراع لهذه المرحلة كان بكلّ وضوح هو الصّدام المباشر بين جموع الزّاحفين التي كُسر عندها حاجز الخوف وخرجت لا تُبالي بالموت بعد أن لم يعد هناك ما تخسره، مع أجهزة هذه