فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 3505

ونحنُ نرى أن وضع المشروع الجهادي في العراق بعد سنين من المطاولة والنّزال الشرس أفضل حالاً وأكثر رسوخاً وثباتاً وأوضح رؤيةً من مشروع التّحالف الصّليبي الصّفوي ولله الحمد، وهذا نحسبُ أنّه من علامات النّصر الذي لا نشكّ في أنّ عاقبته للمؤمنين، فرغم كلّ الدّعم والإمكانات التي حشدها هذا التّحالف في العراق لوأد مشروع الدّولة الإسلاميّة وبثّ الحياة في جسد النّظام الذي أنشأه بالمنطقة الخضراء؛ فإنّ الفشل الذّريع كان نصيبه من يومِ ولادته، فصار كائناً هزيلاً ممسوخاً ينتظر الموت ولا قدرة له على الاستمرار .. ولو قارنّا مشروع المجاهدين في دولتهم الفتيّة بمشروع الصليبيين ودولتهم الرافضيّة الصّفويّة لوجدنا أنّ الكفّة راجحة بكلّ تأكيد لصالح المشروع الجهادي ..

فعلى الصّعيد السّياسي .. الحكومة التي وُلدت من رحم التّقارب والتّحالف الصّليبي الصّفوي حكومة مريضة ضعيفة نخرها الفساد وفكّكتها الصّراعات، فلا ثمّة تقدّم أو استقرار على المستوى المنظور، والحكومة الحالية لا تختلف عن سابقتها إلا في أنها فاقدةٌ للتأييد الشعبي حتى من جانب الرافضة أكثر مما سبق، والمالكي وحلفاؤه اغتصبوا السلطة في مسرحية مكشوفة لا تنطلي على سذج العراقيين! كما همّش تحالف الرافضة غيره من القوى والأحزاب بكل صلافة، ولم يترك لمن يظن فيهم أنّهم يمثّلون السّنة إلا الفُتات وبعض المناصب الشّكلية.

وبِنيةُ الحكومة الصّفويّة نفسها بنية متهالكة ضعيفة قائمة على أساسٍ نفعيّ وتوزيع طائفي وقومي صارخ لا يكاد يخلو منه أيّ مفصلٍ من مفاصل هذه الدّولة الفاشلة، وعوامّ السنّة الذين خدعتهم الشّعارات وفتاوى السّوء نادمون على ذهابهم لصناديق الاقتراع، فمشروع حكومة المالكي الحاليّة مشروعٌ ذو هويّة صفويّة بامتياز، ومرافق الدولة منخورة بالفساد والمحسوبية للعظم بلا استثناء، والخدمات تكاد تكون معدومة، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت