فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 3505

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، وبعد:

في أيامنا هذه وعلى شبكة الانترنت في كثير من الأحيان نسمع بعض الشباب المحسوبين على طلبة العلم، وكذلك المجاهدين الذين عرفوا الجهاد منذ وقت قصير، ممن نصبوا أنفسهم قضاة على الأمة، يتَّهمون المسلمين ويطلقون الأحكام عليهم.

أريد أن أوجه كلامي إلى هؤلاء الشباب، وأريد أن أحذرهم من الفتنة العظيمة التي قد يجرونها على الجهاد.

في البداية كنا نرى بعض أنصاف المتعلمين بسبب جهلهم وقلة أدبهم كانوا يتحدثون ضد جميع رموز الأمة الإسلامية، ما عدا أبرز الشخصيات بين المجاهدين، ولكن اليوم ظهر لنا جهلة لا يخافون الله -سبحانه وتعالى- وبدؤوا يقذفون ويفترون حتى العلماء وقادات الجهاد الذين يحرسون الإسلام والأمة الإسلامية لعقود طويلة!

إن أولئك الذين يسيئون إلى الجهاد ويتحدثون عن العلماء بجهلهم وسوء أخلاقهم، قد تناسوا أن العلم الذي يملكونه اليوم قد أخذوه بالأمس من هؤلاء العلماء، وبتكبر وحقد يُعلنون اليوم أنهم على الحق وأن علماء الأمة على الباطل، ويتهمونهم بأنهم لم يخرجوا إلى الجهاد! ويقول البعض منهم: لو لم تجلسوا بين الطغاة وخرجتم للجهاد لاتَّبعناكم.

وأريد أن أبين عدة نقاط:

أولًا: من الجهل حَصْر الجهاد فقط بالقتال بالسلاح، فلولا الله ثم هؤلاء العلماء لكُنَّا نقاتل بعقيدة غير صحيحة، وهذا أحد الجوانب المهمة، لقد قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} . [1]

وأيضًا فيما ورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) . [2]

(1) سورة التوبة: 122.

(2) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (1100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت