فهرس الكتاب
ولكن على الأقل أن يُصوّر في الإعلام بأن أمريكا لم تُهزم سياسيّاً رغم الخسارة العسكريّة والمادّية الفادحة، وأنّها نجحت في جعل الوضع السّياسي في العراق مستقراً بوجود حكومة"ديمقراطية"موالية لها على النّمط الغربي، مع جيش وشرطة وأجهزة أمنية تزيد على المليون عنصر دُرّبوا على عينها، وأنّ هذه التّركيبة السّياسيّة والأمنيّة قادرة على منع تحويل العراق لقاعدة جهاديّة سنّية تهدّد مصالح الغرب ودويلة اليهود في المنطقة ..
وعند الحديث عن استقرار الوضع في العراق يجب أنْ نعرف ما الذي يقصده العدوّ من هذا المصطلح بعقليّته المادّية التي يحاول فرض تصوّرها على العالم، وما هو مقياس هذا الاستقرار المزعوم ..
فالاستقرار عند هؤلاء ببساطة هو انخفاض عدد العمليات الجهاديّة التي يتعرّض لها المُحتل وأذنابه في مدن العراق السنّية تحديداً، والتي يُعلنُ عنها دوريّاً في الإعلام من قبل الجيش الأمريكي؛ فكيف استطاع هؤلاء فرض الاستقرار بهذا المعنى؟ ..
لم تجد مراكز أبحاث الإدارة الأمريكيّة و"خبراء"البنتاغون وسيلةً لتحقيق ذلك إلا بتحويل مناطق السنّة لسجون كبيرة احتُجز السكّان فيها داخل أحيائهم، وهي سجون حقيقيّة بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معنى، ومن زار العراق ستصدمه هذه الصّورة التي يعرفها الناس ويتعايشون معها هنا، فقد استغلّوا الطبيعة الجغرافيّة للمنطقة السّنّية التي تفتقر لتضاريس معقّدة ومنيعة كالجبال أو الغابات، وكون الحرب الدّائرة التي يخوضونها مع المجاهدين هي في حقيقتها حربُ شوارع -إن صحّ التعبير- داخل هذه المدن.