فهرس الكتاب
لذلك وبعد فشل أمريكا وكلّ الآلة العسكريّة الغربيّة في إيقاف تمدّد الدّولة الإسلاميّة الفتيّة وخنق صوتها، قامت وبالتّزامن مع مؤامرة الصّحوات والضغط العسكري الهائل، باستغلال انسحاب المجاهدين من مراكز المدن وتحويلها لسجون كبيرة تحولُ دون سيطرة الدولة الإسلاميّة عليها مرّة أخرى.
فكل المدن السنيّة اليوم بلا استثناء محاطة بالسواتر الترابيّة والأسلاك الشائكة والجدرانٍ الإسمنتية العازلة، حيثُ قطّعت معظم أحيائها وطرقها الرئيسيّة والفرعيّة، وعُطّلت الحياة فيها فعليّا بسبب ذلك، وفي بعض المدن والأحياء فرضوا نظاماً لا يسمحُ بدخولها إلا لمن يحمل بطاقات تعريفيّة خاصّة كما حصل للفلوجة مثلاً ..
ثمّ جعلوها مُستباحة لمجرمي الصّحوات وجيش وشرطة الحكومة الرّافضيّة والشّركات الأمنيّة التي تدعمها، واعتُقل عشرات الألوف من أهل السنّة في سجون سريّة ضخمة أنشؤوها لهذا الغرض حيث يتعرضون لوسائل التّعذيب البشعة التي تفوح رائحتها بين فينة وأخرى في الإعلام، وهذا كلّه بترتيبٍ وغطاءٍ عسكريٍّ مباشر من الأمريكان لإرهاب السنّة وكسرِ روح الجهاد في نفوسهم أو حتى التّعاطف مع المجاهدين ..
وكان من أهمّ وسائل الأمريكان في تنفيذ خطّتهم ضربُ ستار حديديّ على التّغطية الإعلاميّة للتّعتيم على مجريات الجريمة على الأرض، وأصبحت العقليّة الحسابيّة المادّية ولغة الأرقام عن تناقص عدد العمليّات الجهاديّة التي تصدر في تقارير الجيش الأمريكي، والمسرحيّات البطوليّة لجيش وشرطة الحكومة العراقيّة الفاشلة؛ هما المنفذ الوحيد تقريباً الذي يُسمح فيه للإعلام بالتّعامل مع أخبار العراق ومجريات الأمور فيه، ونحن نقصد هنا مجريات المعارك بين المجاهدين وجيش الاحتلال والحكومة المرتدّة، وهي لغة لا تعكس بكلّ تأكيد حقيقة الواقع على الأرض ..