فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 3505

كلّ الجهود التي يبذلها العدوّ وتستنزفه عسكريّاً واقتصادياً، لأنّها ظروفٌ شاذّة لا تملك أسباب الاستمرار ..

والمعركة في حقيقتها هنا معركةُ ثبات ومُصابرةٍ، والعدو الصّليبيّ يحاول بكلّ جهده وإمكانيّاته أن يغرس في نفوس المسلمين وأنصار الجهاد اليأس والقنوط من خلال التصوّر الذي نقله السّائل الكريم: بأنّ الأمر شبه محسوم عسكريّاً للمشروع الصّليبي الصّفوي في العراق، وهذه القضيّة من أهم ما يعوّل عليه العدوّ في صرف المسلمين عن أداء فريضة الجهاد أو نُصرة إخوانهم المجاهدين .. والحُكم على الشّيء -كما يُقال- فرعٌ عن تصوّره، فإذا تمكّن العدو من إقناع المسلمين بهذا التّصور الزائف الكاذب، فسيكون قد كسب جولة مهمّة في هذا الصّراع المقدّس بين الحقّ والباطل ..

ونحنُ نقول إنّ الحكم على أيّ مشروع بالتقهقر له أماراتٌ لا يمكن تجاوزها، منها مثلاً تخلّيه عن مبادئه، ومداهنته لأعدائه، وانصراف قادته لمشاريع أخرى أو تولّيهم الدّبر والعياذ بالله ..

فهل حصل شيءٌ من ذلك مع دولة العراق الإسلامية؟ هل تخلّى الإخوة عن ثوابتهم، أو داهنوا أعداءهم، أو تولّى قادتهم، ... ؟ تأريخ وواقع الدولة الإسلاميّة يُجيب بكلّ وضوحٍ وقوّةٍ بالنفي ..

أما انحدار منحنى العمل العسكري؛ فمنذ البدء بمؤامرة الصحوات واختيار الإخوة التّخلّي عن مسك الأرض في مراكز المدن والعمل العسكري الميداني في تطوّر مستمر كمّاً ونوعاً، فليس هناك جمود في العمل العسكري في حقيقة الأمر بقدْر ما هو تغيّر في أساليب ووسائل المواجهة العسكريّة، فجنود الدولة الإسلامية كما سبق وذكرنا اختاروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت