فهرس الكتاب
-نصارى العراق كغيرهم من الطّوائف المُشركة التي لا تنتسب للإسلام المنتشرة في هذه البلاد اليوم؛ باقون على حكمهم الأصلي، وهو أنّهم طوائف كفريّة مُحاربة؛ لانعدام العهد الذي يرفع عنهم هذه الصّفة الأصليّة، ومع ذلك فلم تكن من سياسة الأمور لدى قادة الجهاد منذ أيّام الشّيخ أبي مصعب -رحمه الله- التّعرّض لهذه الطّوائف أو ابتداء قتالها على وجه العموم لتخلّف المصلحة في ذلك، خاصّة مع وجود عدوٍّ صليبيٍّ صائل ..
ومع إنّ النّصارى في العراق كانوا في مقدّمة الطوائف المُشركة التي ركبت موجة التّغيير بعد احتلال العراق ولم يتردّد كبراؤها في استغلال الوضع الجديد، فرفعوا معالم دينهم وصُلبانهم وحرصوا بكلّ إمكانياتهم على إعلان شعائرهم الشّركية في وسائل الإعلام، وزاد نشاطهم بصورة غير مسبوقة في ميدان التّنصير واستقبال منظّماته، وبناء المراكز والكنائس الضّخمة وتوسيع الموجود منها، وسعوا كعادتهم لنشر الخمّارات في شوارع المدن في جرأة على ما يعلمون يقيناً أنّه مُحرّمٌ في دين الإسلام ويستفزّ المسلمين في مدن إسلاميّة مصّرها أجدادهم، ومع ذلك فإنّ السّياق العام لعمل المجاهدين كان التّجاوز عن هؤلاء وتحييدهم، إلا فيما يمنعهم من تحويل العراق لقاعدة تنصيريّة كبرى في المنطقة كما أعلنت عن ذلك منظماتهم ..
بل إنّ هذه السياسة جرت حتى على بعض فرق الرّافضة التي أظهرت مخالفتها للحكومة التي شكّلها الغزاة في بداية الاحتلال بالمنطقة الخضراء، وكان ذلك كلّه للتّركيز على المعركة الرّئيسيّة مع الصليبيين والحكومة المرتدة ومن ناصرهم وباشر في القتال ضدّ المسلمين، وقد صرّح مشايخنا بهذا الأمر في مناسباتٍ كثيرةٍ.