فهرس الكتاب
وهذا هو الأصل في سياسة المجاهدين مع هذه الطّوائف، وما سوى ذلك فاستثناء وضرورة تُقدّر بقدرها وبما يحقّق المصلحة التي يرجّحها القائمون على أمر الجهاد، وهم من أحرص النّاس في وضعهم هذا على عدم فتح جبهات جديدة تستهلك موارد المجاهدين وتُشغلهم عن عدوّهم الرئيسيّ ..
فما للدّولة الإسلاميّة والطّائفة اليزيديّة مثلاً، التي لا يختلف مسلمانِ في شركها وحِرابتها وخُبث أتباعها وشدّة بُغضهم لدين الإسلام؟، ومع ذلك فالدّولة الإسلاميّة لم تستهدفهم رغم أنّهم كانوا في مدى سلطة الدّولة ونفوذ مجاهديها، وأرجأت أمرهم حتى حصل العدوان منهم بالحادثة الشّهيرة التي قُتلت فيها أختُنا المُسلمة بأبشع صورة، فكانت جريمةُ قتلها عُدواناً محضاً وإعلاناً سافراً بحرب الإسلام والاستهانة بالمسلمين الذين لم يبدؤوهم القتال، فكان من شأن هذه الطّائفة مع المجاهدين ما كان، بعد أن لم يستجيبوا لتسليم المُباشرين بتلك الجريمة البشعة والعدوان السّافر.
ونحن نتوقّع من عدوٍّ نُقاتله أن يصولَ على الأهل والمال, وهذه طبيعة الحروب التي نعرفها ونتهيّأ لها ونتحمّل تكاليفها، لكن أن تستغلّ هذه الطّوائف انشغال المسلمين عنهم ليفتنوا المسلمين ويتجرّؤوا على أعراضهم، فهذا ما لا يمكن تجاوزه وغضّ الطّرف عنه، وقد همّ نبيّ الله صلى الله عليه وسلّم بإفناء طائفة من اليهود لمّا تعرّض أحدهم لمسلمة عفيفة بأقلّ ممّا يحصل اليوم للمسلمات، مع وجود العهد الموثّق بينهم وبين الدّولة الإسلاميّة في مدينة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الوقت، فحاصرهم وأجبرهم على النّزول على حكمه ثمّ أمر بهم فكتّفهم لولا أن شفع لهم ابن سلول ومنع قتلهم بقولته المشهورة: (أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة؟) .. وحتى بعد أن أسقط عنهم القتل أخرجهم إلى الشّام ومات أغلبهم بعد ذلك.