وكذا حضرت بعض دروس للدكتور على جمعة مفتي مصر، مع علمي بأنه أشعري صوفي جلد، وذلك قبل أن يصبح مفتيًا وتبدوا متابعته للطاغوت فوق ضلالاته العقائدية، وأخذت عنه بعض كتب السنن كسنن الترمذي وأبي داود بالسند، وأجازني وبعض الحاضرين روايتها عنه بالسند، ومع أني لا أتشرف بذلك، إلا أني استفدت منه كثيرًا في الفقه الشافعي وأصول الفقه.
وكذا درست على أيدي بعض الدكاترة ممن كان لهم حلقات في الجامع الأزهر، والذين كانوا يتميزون بالعلم الشرعي، مع الالتزام بتطبيق ما عندهم من علم؛ مثل:
الدكتور محمد حلمي عيسى رئيس قسم الفقه المقارن، حيث درست على يديه بعض كتاب"سبل السلام شرح بلوغ المرام".
والدكتور حامد أبو طالب عميد كلية الشريعة والقانون، درست على يديه كتاب"الروض المربع شرح زاد المستقنع"، وإن لم أتمه معه لقدومي إلى غزة، وغيرهما من الدكاترة أصحاب العلم والعمل.
وفي الجملة؛ أحببت دروس العلم، ولذلك أستطيع أن أقول أنني حضرت لكثير منهم، ولكن من درست على أيديهم واستفدت منهم وكان لهم بالغ الأثر عليّ؛ هم مَن ذكرتهم، وإلا فقد حضرت كثيرًا من دروس مشايخ مصر المعروفين: كالشيخ محمد عبد المقصود، والشيخ مجاهد حمادة، وغيرهما من مشايخ مصر المعروفين.
وكنت أيضًا مولعًا بشراء الكتب، وخاصة كتب التراث الحديثي، وقد تجمعت لدي مكتبة ضخمة أغلبها تراثية، أسأل الله أن يردها عليّ ويعوضني خيرًا.
ومن عام 1998م تقريبًا بدأت بمطالعة الكتب الممنوع تداولها عندنا وذلك بقراءتها على الإنترنت، لتطرقها للنوازل التي تمر بها الأمة, وكان منبر التوحيد والجهاد في مقدمة تلك المواقع التي كنت أنهل منها.
وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تغيرت طريقة تفكيري بشكل كلي، حيث كان المرء قبلها لا يستطيع أن يفكر في عمل جهادي أو الخروج من البلاد بسبب القبضة الأمنية، وخاصة أني في مصر أُعدُّ لاجئًا، مسلوبًا من كثير من الحقوق، ولكن بعد هذه الأحداث تجرّأ المرء على كثير من جبن وهوى النفس.
وبعد أحداث الحادي عشر أنهيت دراستي في كلية الشريعة والقانون، ثم التحقت بعدها بقسم الدراسات العليا للتخصص في مادة أصول الفقه، وأمضيت فيها عامًا، ولكن شاء الله أن أقطع هذا الطريق لأصل إلى أرض الجهاد والعزة، إلى قطاع غزة.
كانت تلك لمحةً عن رحلتي في طلب العلم ودراستي على المشايخ، استخرجتَها بسؤالك أخي الكريم، ولم أكن قد صرَّحتُ بها من قبل، ولعلها تكون من نوادر هذا اللقاء الطيب، وأسأل الله عز وجل الإخلاص في القول والعمل، وأن يعينني ويثبتني على ما يحبه ويرضاه، وأن يختم لي بالصالحات.
وبعد هذا أحب أن أذكر أمرًا أحسبه مهمًّا، أريد أن أفيد به إخواني، وهو أن علم مصطلح الحديث، وعلم أصول الفقه، والنحو والصرف، وأصول التفسير، وغيرها من علوم الآلة؛ هي علوم مساعدة لفهم كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، فلا يشغلنكم التوسع في دراستها عن الغاية التي وضعت لها هذه العلوم، وهي فهم الكتاب والسنة والعمل بهما.
أما أن يصرف طالب العلم عمره في تعلم علوم الآلة دون أن يخوض في العلم الأصيل التابع له، فضلًا عن عدم اقتران ذلك العلم بالعمل؛ فهذا هو الخذلان بعينه.