فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 3505

ولذلك تناول في هذا الكتاب مرويات المؤمل بن إسماعيل، وعرضها على أحاديث الثقات، وأثبت بالأدلة أن مؤمل بن إسماعيل رحمه الله كان ضعيفًا؛ لأنه خالف الرواة الثقات في كثير من الأحاديث، مع ذكر مواطن المخالفة.

ومن كتبه التي أملاها علينا أيضًا ولم تطبع كتاب (تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع، الجزء الثاني) .

بالإضافة إلى دراسة بعض الكتب الحديثية القديمة والمعاصرة، والتي تتعلق بعلم الحديث وروايته.

وكان رحمه الله مِن أكثر مَن رأيتهم ورعًا وتواضعًا وعلمًا، مَن رآه أو تعامل معه يظنه من عامة الناس، وهو بحر في علم الحديث، جبل من جبال الحفظ، لا أبالغ إن قلت: إنه محدث أهل مصر بلا منازع.

كانا إذا جلسنا في حلقته نعرض عليه كثيرًا من الأحاديث، فيُجيب عنها من حفظه، فيذكر سند الحديث، ومَن رواه من أصحاب الكتب، حتى ولو كان في جزء صغير مغمور، كل ذلك من حفظه.

وبعد عدة أعوام منع النظام الطاغوتي المصري ذلك الشيخ من إعطاء الدروس، فكنت أتلقى العلم على تلامذته المعروفين والمشاهير، ومن هؤلاء التلاميذ - ولا أستطيع ذكر اسمه - شيخ قال عنه الشيخ محمد عمرو نفسه: (هذا التلميذ الذي فاق شيخه) يقصد نفسه رحمه الله.

وبالفعل صدق شيخنا، فقد كان هذا الشيخ بحرًا في بابه، ليس هناك كتاب حديث مطبوع أو مخطوط إلا وقد قرأه أو اطلع عليه، بل ويعرف مكانه في أي مكتبة من مكتبات العالم، وليس هناك حديث إلا ويعرف ما قيل فيه من العلل، وكذا كل راوي يعلم ما قيل فيه من جرح أو تعديل.

وقد أخذت عن ذلك الشيخ المقدمة الحديثية لصحيح مسلم، وكثيرًا من أحاديث كتاب الإيمان وبدايات كتاب الوضوء وأبواب متفرقة من"صحيح مسلم"كتطبيق عملي على ما في المقدمة، وأخذت عنه أيضا مقدمة"صحيح ابن حبان"، وبعض كتاب"الكفاية"للخطيب البغدادي، وللأسف أيضا كان الشيخ حفظه الله لا يتم معنا كتابًا بسبب التضييق الأمني عليه.

وبالجملة فقد استفدت من ذلك الشيخ كثيرًا في علم الحديث وفي مجالات أخرى، وخاصة العقيدة.

وفي خلال دراستي الكثيرة للحديث وجدت أني بالفعل لم أستفد شيئًا سوى معرفة دراسة الأحاديث سندًا وعللًا ورجالًا، أما من ناحية المتن فليس لي إلا معرفة ما قاله الحافظ ابن حجر في"فتح الباري"، أو النووي في"شرح مسلم"، أو الشوكاني في"نيل الأوطار"أو الصنعاني في"سبل السلام"، ونحو ذلك من الكتب التي هي شروح للحديث.

ثم وجدت نفسي تميل إلى دراسة الفقه، وبالفعل التحقت بالدراسة في كلية الشريعة بجامعة الأزهر، وكان للدراسة فيها أبلغ أثر عليّ في الاستفادة في مجالات عدة: في الفقه المذهبي والمقارن والمعاصر، وكذا أصول الفقه والقواعد الفقيهة.

هذا؛ وقد جالست كثيرًا من مشايخ الأزهر والذين يتميزون بالفقه المذهبي، والذين كان لهم دروس في الجامع الأزهر بعيدًا عن الجامعة، فجلست للشيخ أحمد طه ريان، شيخ المالكية في مصر، واستفدت منه كثيرًا، ودرست على يديه كثيرًا من كتاب"الشرح الكبير"للدرديري، وبعض كتاب"نيل الأوطار"، وشرحه لكتاب"الموطأ"للإمام مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت