فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 3505

وعلى سبيل المثال فهُم لا يألون جهدًا في اتهامنا إلى جانب التكفير بتهمة التفجير، واستحلال دماء المسلمين، وتخريب ممتلكاتهم؛ فهل نحن أيضًا مَن أعطاهم المجال لهذه الاتهامات؟! أم أنه الكذب والافتراء والبهتان؟!

فإن كنا متهمين لا محالة؛ فلنأخذ بالعزيمة، ولننال شرف الصدع بالحق، وننجي أنفسنا من لجام النار، والله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين.

بقي في النهاية أن أشير إلى نقطة مهمة، تتردد كثيرًا على لسان البعض، وهي قريبة من قولك:"وألا ترون أن هذا الرأي منزلق خطير وتكفير لآلاف المسلمين".

فإنه لا يوجد أحد من علماء المسلمين ولا طالب علم يقول: إذا بلغت نسبة الردة في الناس إلى عدد معين فإن ذلك يوجب التوقف عن التكفير، أو أن ذلك مانع لعدم إنزال حكم الردة عليهم، أو أنه دليل على خطأ الحكم الصادر بحقهم، بل الكل مجمع على أن العبرة بالنواقض المرتكبة التي توقع صاحبها في الردة، لا بالنظر إلى عدد المرتكبين وكثرتهم.

ولو رجعنا إلى سيرة السلف من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين سنجد أنهم قد نهجوا هذا النهج، فعندما ارتدت العرب ولم يبقَ على الإسلام إلا ثلاثة مساجد أهل المدينة وأهل مكة وأهل جواثى من أهل البحرين؛ لم يتوقفوا في إنزال حكم الردة عليهم، بل وجدنا الصديق رضي الله عنه قد جهز لقتالهم جيوشًا, وهذا إن دل فإنما يدل على أن هذه الردة كانت جماعية، وبأعداد ضخمة, ولم يمنعهم كثرة عددهم - والتي تصل إلى مئات الآلاف - من إنزال حكم الردة عليهم، بل في معركة واحدة وهي موقعة اليمامة مع المرتدين من بني حنيفة أتباع مسيلمة الكذاب قتل المسلمون منهم ما يزيد عن عشرين ألف رجل، كما في"تاريخ الطبري"و"البداية والنهاية"لابن كثير.

وفي عصرنا الحديث، وجدنا ردة كبيرة وبأعداد وفيرة - تقدر بالآلاف أيضا - ممن يعرف بصحوات العراق، ورغم ذلك لم يتوقف أهل العلم من مشايخ الجهاد عن إصدار حكم الردة عليهم، بل ولم يتوقفوا في قتالهم، وفي هذا الأمر ننصح بالرجوع إلى الكلمة الصوتية للشيخ أبي عمر البغدادي رحمه الله، والتي بعنوان:"فأما الزبد فيذهب جفاء".

هذا؛ والله تعالى أعلم.

31.هل قرأتم كلام الشيخ العالم عطية الله - حفظه الله - بخصوص التجربة الجزائرية وما حصل فيها من فتن؟ وألا ترى أنه من المهم جدًّا تدريس تجربة الجزائر لأفراد الجماعة؟

مما لا شك فيه أن التجربة الجزائرية كانت قاسية جدًّا على التيار السلفي الجهادي، ولكنها مفيدة أيضًا، ولذلك أرى أنه من المفيد توضيحها لكثير من الكوادر العاملين في الجماعات السلفية، خشية أن يقعوا في مثلها، وإن كنت أؤمن بأن أساس هذه المحنة التي أصابت المسلمين وقتها راجع إلى خلل كبير في الناحية العلمية، وحدوث مخالفات شرعية كبيرة لديهم، وخاصة على يديْ أبي عبد الرحمن أمين وعنتر الزوابري.

لذلك فنحن حريصون أشد الحرص على تجنّب تكرار مثل هذه التجربة الأليمة، وندعو إخواننا في جميع الجماعات العاملة في قطاع غزة إلى تجنيب الأمة تكرار مثل هذه المحنة الكارثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت