فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 3505

أحيانا تراودني فكرة أن بعض الإخوة بمجرد أن يجتمع لهم عشر أشخاص، وإعداد متواضع، ينطلقون معتقدين أنهم فعلوا ما عليهم، طبعا كل ذلك مغلف بالتوكل، والنصوص كثيرة في هذا الباب، سؤالي: هل اعتقادي صحيح؟ أي هل هذا هو واقع كثير من هذه المجموعات؟

إن صح كلامي وأنا لا أعمم، ألا يعتبر ذلك من تلبيس إبليس؟ أو من إسقاط نصوص على غير واقعها؟

إلى متى نفجع في شيوخ وشباب ومجموعات جهادية بكاملها. إن كان بإمكاننا تفادي ذلك؟

صحيح أخي، وهذا مما يؤسف له، ولكن لعل القائمين على هذه المجموعات قد رأى أنه بإمكانه العمل والاستمرار، فكان أن اصطدم بالواقع المرير، ومحاربة أعداء الدين الذين لا يرحمون.

وهذا لا يمنع أن نقول: إن على هذه المجموعات العمل بسرية حتى يكتب للعمل الاستمرار، أو الالتحاق بالجماعات المعروفة على الساحة.

ولكن لا أرى أن ذلك من تلبيس إبليس، بل من ضعف الخبرة وعدم رجاحة العقل، أو من حبّ القيادة والرياسة، وهو داء عضال، يضعف العمل ويسبب الضيق والوهن، وقد صدق قول القائل:

حُبّ الرّياسة داءٌ لا دواء له *** كم فيه من مِحَنٍ وطولِ عَناء

حُبّ الرّياسة فَتَّ أَعْضادِ الوَرَى *** وأذاق طعمَ الذُلّ للكُبَراء

نسأل الله الهداية والتوفيق للجميع.

108.ألا تفكرون شيخنا في الاستفادة من بعض التجارب الرائدة كالإخوة في اليمن والصومال وغيرها من الجبهات الرائدة؟

بلى؛ فرغم ما هنالك من اختلاف بين ساحتنا وتلك البلاد التي خاض فيها إخواننا تجاربهم، إلا أن هذا لا يمنع أن نتدارس ما مروا به من تجارب ومصاعب، وما توصلوا إليه خلالها من فوائد وحقائق وخبرات تُعين السائر على سلوك الجادة، فإخواننا هناك هم أهل السبق والصدق، نحسبهم والله حسيبهم، والحكمة تكمن في اقتفاء أثرهم والأخذ عنهم، مع مراعاة الفوارق المختلفة بين طبيعة العباد والبلاد في كل موطن.

ومما استفدناه من التجارب مثلًا: أننا فهمنا حقيقة لعبة الأعداء في صناعة الزعماء وتزيينهم؛ لخداع الناس للقبول بهم، وفقهنا أنه لا مجال لتضييع الوقت في تعليق الآمال على أرباب الإخوان المسلمين بعد أن فعلوا ما فعلوه مع إخواننا في ديار المسلمين بل وفي ديارنا، وكذلك فقد خَبِرنا السبيل القويم للتعامل مع دُعاة الرفض والتشيع بحيث لا يشفي الغليل منهم إلا حزُّ الرقاب وتطاير الرؤوس، إلى غير ذلك من الدروس والعبر التي لا مجال لسردها في هذا المقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت