فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 3505

191.هل تعتبرون حماس حركة علمانية أم إسلامية؟ وإن كنتم ترونها علمانية، فهل تأخذ نفس أحكام حركة فتح؟

نعتبر حركة حماس حركة إسلامية بدعية، تسير في سياستها إلى العلمانية المحضة، فكما هو ملاحظ الآن أن التيار الإخواني يتنازعه فريقان؛ الفريق الأول هو التيار التقليدي الذي يمثله الجيل الأول من الإخوان، والفريق الثاني هو التيار العلماني الدخيل، ويمثله كثير من الإخوان المحدَثون.

ولتقريب الصورة أكثر أضرب لك مثلًا بمصر؛ لأنها أكثر وضوحًا، فالإخوان تياران، الأول التيار التقليدي ويمثله قدماء الحركة، والتيار الجديد يمثله أمثال عصام العريان، وعبد المنعم أبو الفتوح.

ولك أن تستمع إلى تصريحات هذين الرجلين وتقارنها بتصريحات الحزب الوطني المصري الحاكم وتحاول أن تجد بينهما أي فارق، فلن تجد إلا في انتماء الشخصيات، فهذا علماني، وهذا إخواني.

أما الإخوان في غزة فلا يختلفون عن الحركة الأم، فهناك عدة شخصيات تمثل كلا الجانبين، وإن كانت حماس - في الظاهر - أحسن حالًا من فرع الإخوان في مصر، ولك أن تراجع تصريحات أمثال غازي حمد، وأحمد يوسف، وغيرهما، ممن يمثلون التيار العلماني المحدَث.

وبعد هذا أقول: إن الإخوان إجمالًا لا يمكن أن نساويهم بالحركات العلمانية الواضحة؛ لأن الإخوان ينتمون ابتداء إلى الإسلام، أما فتح وغيرها من الأحزاب العلمانية فينتمون ابتداء إلى العلمانية الكفرية، فكان بينهما فرقًا من ناحية أساس ومبادئ كل حزب، وإن كنا لا نفرق بين من ارتكب الكفر منهما بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع.

192.ما حكم هيئة كبار العلماء في السعودية؟ هل ترون كفرهم؟

الحُكم العامُّ الذي ندين الله به؛ أن من يعلم ضلال من ركب كرسي الحكم، ثم تجده بعد ذلك يسوّغ له كفرياته الواضحة الظاهرة الجلية، ويبحث له عن المخارج والمسوغات الشرعية؛ ندين الله بأنه أكفر من طاغوته المتربع على سُدّة الحكم، وهؤلاء أهمّ جنود الطاغوت.

ويستوي في ذلك هيئة كبار العلماء وهيئة صغارهم، ويستوي الحكم أيضًا للهيئة السعودية أو الكويتية أو أي دولة أخرى.

قال ابن تيمية رحمه الله: (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله؛ كان مرتدًّا كافرًا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة) .

أما من يجادل عنهم وهو ملتبس عليه حالهم، ظنًّا منه أنهم أئمة شرعيين، ولم يطلع على حقيقة أمرهم بسبب خداعهم له، وهو مع ذلك لم يبرر لهم الكفريات الواضحة الظاهرة الجلية؛ فهذا نرجو أن يغفر الله له.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب الطاعة من دون الله؛ كلهم كفار مرتدون عن الإسلام، كيف لا؟! وهم يحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، ويسعون في الأرض فسادًا بقولهم وفعلهم وتأييدهم، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت