فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 3505

جادل عنهم، أو أنكر على من كفرهم، أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلا لا ينقلهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق، لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم).

193.ما حكم من يتحاكم إلى القوانين الوضعية؟"حكم من يرفع دعوى في محاكم الدول التي تحكم بغير ما أنزل الله".

كل من تحاكم إلى القوانين الوضعية راضٍ بها مُعرضًا عن حكم الله في القضية هو كافر مرتد؛ قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ... فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 60 - 65] .

أما من كان باغضًا لها، يعلم كفرها، ولا يوافق عليها، ولكنه ذهب إليها مضطرًا لأخذ حق له أو نحو ذلك مما يفعله عوام المسلمين وفي نفسه أنه لو وجد من يحكم بحكم الشرع لذهب إليه؛ فهذا لا نجوّز فعله ولا نبيحه، ولكن في نفس الأمر لا نستطيع تكفيره نظرًا لحالة الاستضعاف التي ألمت بالمسلمين من عوام الناس وغياب السلطان المسلم الذي يحكم في الدماء والأعراض والأموال بحكم الله، فإن هذه الحالة تورث شبهة عند البعض لظنه الضرورة التي وقع فيها إكراهًا.

وننبه أن هذا الحكم للمستضعفين من المسلمين، ولا ينطبق على أصحاب المنعة والشوكة من طواغيت الحكم الذين يدعون زورًا الاستضعاف أو الإكراه على فعل الكفر.

194.ما حكم خطباء المساجد الذين يعملون في وزارات الأوقاف في الحكومات التي تحكم بغير ما أنزل الله، والذين يشوهون صورة المجاهدين ويحذرون الناس منهم؟

وفقكم الله ...

ليس العمل في وزارة الأوقاف بمحظور شرعًا، طالما أن الإمام لا يباشر تطبيق حكم من أحكم القانون الوضعي المخالف للشرع الحنيف، أما تشويه صورة المجاهدين فليست بعمل كفريٍّ يلزم منه تكفير الخطيب، إلا إذا كان الخطيب يفعل ذلك خدمة ونصرة للطاغوت وصدًّا عن سبيل الله، عالما بحال طاغوته وما هو عليه من ضلال وكفر، وعالما بحال المجاهدين، وما هم عليه من صلاح وخدمة للدين.

السائل: محمد اسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت