فهرس الكتاب
وبين هذا وذاك لمسنا بعض الخصال التي كان لها وقع أليم في النفوس، وبما أن الحقَّ أحقُّ أن يُقال، فيوجد لدى بعض الإخوة جهل مذموم، فتجده يجهل الكثير من المسائل الشرعية، ولا يسعى لتلقي العلم فيها، بل وتجده يناطح ويجادل فيها دون علم، مما يضاعف من المشكلة، ولا أبالغ إن قلت إن بعض من يعتبرون من مشايخ السلفية لم يسعه أن يميز المسائل التي يسوغ فيها الخلاف من التي لا مجال للخلاف فيها، وقد كان لذلك وقعه على كثير من الأمور.
وكذلك فهناك إحجام لدى الكثير من الإخوة عن التضحية في سبيل دينهم ورايتهم، وقد لمسنا ذلك جليًّا حين كانت المحن والخطوب تضرب أطنابها علينا، فتجد الكثير من الشباب يتنحى عنا، ويحيد عن طريق الحق، خوفًا من أن يناله شيء من الأذى والفتنة في حطام الدنيا على أيدي الطواغيت، في غفلة واضحة عن اقتفاء سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في الصدع بالحق والصبر على الأذى فيه.
ولم أذكر المثالين السابقين لأرسم صورة قاتمة للأوضاع في غزة، أو لأذم أحدًا بعينه، ففي غزة الخير الكثير, وإنما ذلك من باب {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} , فأعاود التذكير مرة أخرى لإخواني الأحباب أن يعيدوا حساباتهم، ويستذكروا مواقفهم، ويعرضوها على الشريعة، ليكتشفوا أن الشيطان قد استزلهم ونال منهم نصيبًا، فالعودة العودة لدرب الحق، والتمسك التمسك بالعلم الشرعي، والنصرة النصرة لإخوانكم المجاهدين، والتضحية التضحية في سبيل عقيدتكم.
السائل: كشمير
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليك شيخنا الفاضل هناك بعض الأسئلة المهمة منها:
202.متى يمكننا نحن من أبناء غزة الانضمام لجماعتكم مع العلم أننا ننتمي لحركة حماس حيث لا يوجد أمامنا خيار غير ذلك لأننا بصراحة نراها أفضل الحركات في غزة رغم انحرافها هي أيضًا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هداك الله وردك للحق ردًّا جميلًا، وبما أنك سؤالك جاء بصيغة"متى"، فأقول لك: عندما تترك عنك ما أنت فيه من الانتماء وتكثير سواد أهل البدع والضلالات، وتبرأ إلى الله من انحرافاتهم العقدية وطوامهم المنهجية، عندها يمكنك أن تفكر في البحث عنا لتلتحق بنا، وإياك أن تقول أنه"لا يوجد أمامنا خيار"، فهل هذا هو العذر التي ستقوله لرب العالمين حين يسألك عن الانضواء تحت راية لا تحمل من الإسلام سوى اسمه، بل وباتت حربًا على عباد الله ونارًا على المجاهدين، ونقضت عرى الولاء والبراء في وضح النهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله.