فهرس الكتاب
-الجهل والجُبن هما أكثر ما يمكن أن يؤخر مسيرة السلفية الجهادية في فلسطين، وأقولها بكل صراحة، فلا زالت الدنيا تأخذ بقلوب البعض، والله المستعان.
-الابتلاءات هي عطايا ومنح من الله عز وجل، نعم؛ فبها - وبها فقط - تتمايز الصفوف، ويتهاوى الأدعياء، ويتساقط المتسلقون الانتفاعيون عن عود التوحيد القويم.
-أثبتت الوقائع أن دهاقنة الإخوان المسلمين مستعدون للتحالف مع شياطين الإنس والجن، للصدّ عن دعوة التوحيد، ولطمس منار الولاء والبراء في صدور المسلمين، والوصول لكرسي الحكم، وحقدهم على المنهج السلفي الجهادي لا يوصف.
-دين الله قائم وماضٍ بعز عزيز أو بذل ذليل، وهو تعالى ينصر دينه ويُسخِّر لرفع رايته حتى العُصاة من أبناء هذه الأمة، فلا يظنن البعض أن دين الله لن يقوم إلا بهم، كلا ولا، فكلنا فقراء إلى الله، والله هو الصمد الغني ذو القوة المتين.
-الله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين، ولقد رأيت من المواقف التي تهاوت فيها كل الحسابات الأرضية، وتحطمت عليها كل القوانين الأمنية البشرية، ولم ينفعنا يومها إلا حفظ الله تعالى وستره لنا، فله الحمد والمنة.
تلك عشرة كاملة، وكان ذلك بالنسبة للشطر الأول من سؤالك، ووضعت إجابة بقيته في إجابة السؤال التالي.
201.وسؤالي الأهم هل وجدت شباب غزة وأخص منهم شباب المنهج كما كنت تظن؟ أم أن ظنك بهم خاب؟ والله المستعان.
حفظكم الله شيخنا الفاضل.
الشباب في غزة لديهم الكثير من الحمية والنخوة والرجولة وحب الدين والقتال ضد اليهود، ولكن كثيرًا منهم غارقون في غياهب التنظيمات الخائرة، التي أدخلت الدخن على دينهم وعقيدتهم، والتي فتحت لهم شيئًا من حطام الدنيا بشكل أو بآخر، وقد تغلغل داء الولاء الحزبي والعصبية التنظيمية - للأسف - في الشباب جيلًا بعد جيل، أسأل الله أن يصلح حالهم، ويعيدهم لدينهم عودًا حميدًا.
أمّا وقد سألت عن شباب المنهج، فشباب المنهج في غزة فيهم من الخير الكثير، وللكثير منهم الفضل علينا في الإيواء والنصرة والمؤازرة، فلله دَرُّهم وعلى الله أجرهم، ولقد شاهدنا من النماذج الطيبة ما يشرح الصدور ويفرح القلوب، ولكن هذا لا يعني ألا أقصدهم في هذا المقام بهمسة مشفق نصوح، ووقفة محبّ يريد لهم الخير والرشاد:
وكتمهيد أقول: إن منهج التوحيد قد كان ولا يزال مطيّة لمن أراد أن يركب موجة السلفية الجهادية ليصل لمآرب دنيوية ضيقة، ولم تتكشف حقيقة هؤلاء إلا حين اعترتنا المحن والخطوب، فأخذت الصفوف تتمايز، والغيوم تنقشع، والأقنعة تتساقط، ولله الفضل والمنة، فوصل الحال من كثرة الأدعياء وتعدد المسميات إلى أن صار الغيورين والصادقين يرقبون الابتلاءات لما فيها من تمايز وانكشاف.
وقد تأثر المنهج بعمومه بسبب تداعيات ما سبق، وبدأت تتكون عند الناس صورة غير طيبة عن المنهج بسبب كثرة مدعيه، وما آلت له أحوالهم بعد أول بلاء أو فتنة تعرضوا لها في هذا الطريق، ولك أن تتصور أن بعض من كان يمتطي صهوة السلفية ويسوِّق نفسه على أنه من رؤوسها؛ قد انتكس على عقبيه وعاد للعمل في صفوف من كان يزعم أنه يكفرهم ويعاديهم ويدعو للخروج عليهم، والأمثلة وللأسف في ذلك ليست قليلة.