فهرس الكتاب
السائل: أبو مصعب المقدسي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله شيخنا الفاضل أبا الوليد، أسأل الله العظيم أن يثيبكم على هجرتكم وجهادكم، وأن يرزقكم الثبات والتوفيق والسداد، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
200.شيخنا الفاضل؛ هاجرتم من أرض الكنانة مصر إلى أرض الرباط غزة نصرة للمستضعفين وإحياءً لفريضة الجهاد، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، نحسبكم كذلك والله حسيبكم.
ومنذ دخولكم أرض غزة إلى يومنا هذا لا شك أنكم مررتم بأحداث ومواقف وتجارب علمتكم الكثير، فهلا ذكرتم لنا قطوفًا منها لنستفيد، وهل من نصائح لشباب التوحيد؟ وهل من مآخذ عليهم تحذرهم منها؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيّاك الله أخي الكريم، وأسأل الله تعالى أن أكون عند حسن ظن إخواني بي.
لا شك أن السنين التي قضيتُها في غزة قد أكسبتني الكثير من الخبرة التي لازلت أفتقر للمزيد منها، عبر مواقف وتجارب عشتها مع الإخوة في هذه البلاد، أذكر منها أمورًا:
-منهج التوحيد بحاجة لرجال، وأكرر"بحاجة لرجال"، فقد أثبتت المحن والخطوب أن الأدعياء وأشباه الرجال كانوا من أشد العوامل التي طعنت المشروع السلفي في خاصرته، وخذلوه حين كان بأمس الحاجة لمن ينصره.
-أعداء الله اليهود أهون وأذل بكثير مما يصوره الإعلام، فرغم أنهم صوروا أنفسهم بأنهم عصيون على الانكسار والهزيمة، إلا أنه لو تضافرت جهود المسلمين في قتالهم لانهارت أسطورتهم ولأُبيدت خضراؤهم.
-لابد من العمل الجاد لتجييش الأمة الإسلامية واستفزاز مكنونات قوتها، والانتقال من جهاد النخبة إلى جهاد الأمة، كي يتسنى للمجاهدين تسخير كافة طاقات الأمة ومقدراتها الضخمة في المشروع الجهادي.
-من أهم مؤشرات الصدق هو الصدع بالتوحيد وقول كلمة الحق والثبات عليها في السراء والضراء، وأما التذبذب وإصدار المواقف والأحكام وفق الأهواء ووفق ما يكُف بأس الطاغوت؛ فهو علامة الضعف والوهن، إن لم يكن علامة على الانتكاس والخذلان.
-لا يمكن أن يجتمع أهل الحق ودعاة التوحيد مع أقطاب العلمانية ودعاة الديمقراطية في منتصف الطريق، فلا حلول وسط، ولا مداهنات, والحق يجب أن يبقى ناصعًا طاهرًا لا تعكره دلاء الأفكار والمناهج البشرية الفاسدة؛ ذلك أن الطاغوت لا يمكن أن يقبل وجود أهل التوحيد في أي مراحل الطريق، وكذلك أهل التوحيد لا يقبلون المساومة على عقيدتهم.