راجع إجابة الأسئلة (19) و (27) و (214) و (218) .
282.هل وصلتم في فلسطين إلى مرحلة الإثخان الكبير جدًّا في العدو الصهيوصليبي، أم هو دون ذلك لحد الآن؟
نحن نظن والله تعالى أعلم أن الواقع في فلسطين لا يزال يراوح في مرحلة المناوشات بين المجاهدين واليهود، وهي مرحلة تسبق مرحلة الالتحام والإثخان بالعديد من المراحل، وفي مرحلتنا هذه نقوم برص الصفوف وتسخير الطاقات والإمكانيات، علاوة على محاولة حشد أكبر قدر من التأييد الشعبي والعالمي لقضيتنا، وقد تستغرق هذه المرحلة عدة سنوات إلى أن تحين مرحلة الالتحام، وحينها يفتح الله بيننا وبين عدونا بالحق وهو خير الفاتحين.
283.هل تهتمون الآن بالدعوة للجهاد أكثر في فلسطين أم تركزون على الفعاليات الجهادية أكثر في الوقت الراهن وأيهما أنجع برأيكم في الوقت الراهن؟
شاكرين مجهوداتكم الكريمة المبذولة في الاستماع والرد على أسئلتنا الموجهة لحضراتكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
إن كنت تقصد"الدعوة للجهاد"أم"العمل الجهادي"، فهما وجهان لعملة واحدة، فلا مجال لأن ندعو الناس لأمر ونحن أبعد ما يكون عنه، وكيف ندعو الناس لخوض غمار الجهاد والصبر على لأوائه بينما نؤثر السلامة وننأى بأنفسنا عن ذلك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف:2 - 4] .
وكما يقال: إن كنت إمامي، فُكن أمامي، وهذا هو ما عاهدنا الله تعالى عليه، ونسأل الله الثبات.
أما إن كنت تقصد"طريق الدعوة"أم"طريق الجهاد"؛ فهما طريقان متوازيان، لابد لكل عاقل حريص أن يخوض غمارهما معًا، وذلك للعديد من الأسباب، منها أن الدعوة ونشر عقيدة التوحيد بين الناس، والتحذير من المخالفات العقدية والشرعية؛ هو من أوجب الواجبات، وهو جوهر التكليف الرباني للأنبياء وأتباعهم عبر العصور، قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ { [النحل: 36] .
وأما طريق الجهاد، فما أدراك ما طريق الجهاد؟! ففلسطين ترزح تحت احتلال يهودي يصول على الدين والنفس والمال والعرض، وجهاد اليهود فرض عين لا مجال للتخلف عنه، بل لا أوجب بعد الإيمان من رد ذلك العدو الصائل، والمحصلة هي أنه لا سبيل للتخلف عن أي من طريقي الدعوة والجهاد، ويحتاج الأمر لحكمة في كيفية الجمع بينهما بما يجعل كل واحد منهما يصب في مصلحة الآخر، والكلام في ذلك يطول.