وكوسوفا، وما المجازر الجماعية إلا أكبر دليل على الحقد الذي يحمله الصليب، وكم هناك من التقتيل والتعذيب على المسلمين في الشيشان وأندونسيا وفلسطين، وما أدراك ما فلسطين تلك الدماء التي لم تجف إلا ويتبعها مثلها، في بشاعة تحكي الحقد الذي يحمله اليهود للمسلمين، ورجال المسلمين في غفلة عن ذلك، وكأنهم لا تربطهم بهم رابطة إيمان أو إسلام، وقد خذرهم الغرب بما رسموه لهم من حمامة وغصن زيتون، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعثت بين يدي الساعة بغصن الزيتون، والله ورسوله بريئين من هذا كله، بل هو القائل صلوات الله وسلامه عليه: بعثت بالسيف بين يدي الساعة، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري،)، وأصبح المسلمون قادات للشجب والاستنكار والإدانة، الذي لا يعيد حقا مسلوبا، ولا عرضا منتهكا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم سار التدهور الاقتصادي فأصبح قائما على النظام الربوي، الذي يروج له ويتحكم فيه اليهود في العالم، فنُهبت ثروات المسلمين، وضاعت أموالهم، وأُصيبت الأمة بمسخ فكري أصابها في الصميم، فأصبح الحكم بالقوانين الوضعية في أدهان الكثير من أبنائها حاجة ماسة للاستفادة من الحياة كما يزعمون، وأصبحت موالاة الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم من مقتضيات الحنكة السياسية واللباقة الديبلوماسية، وسار تعطيل الجهاد وشرائعه شائعا وظاهرا، وصارعوا كل غيور عن الدين مرة بالتزوير ومرة بالقرصنة، وفي مجال التعليم وما أدراك ما مجال التعليم، قامت المؤسسات على تربية الجيل على التراب والوطنية القومية، وصنعوا لهم مناهج علمانية حتى انسلخ الجيل من عقيدته ودينه، وماتت روح الغيرة في القلب، وعلى المستوى الاجتماعي انتشرت الرذيلة وغابت الفضيلة، خربت البيوت وتمزقت الأسر وذلك من خلال السموم التي تُبث في الإذاعة والتلفزيون والسينما والفيديو وما يسمى بالبث المباشر، وأما على المستوى السياسي فإن الأمة قد ابتليت بزمرة من الحكام والطواغيت التي صاغتهم دول الاستعمار وصنعهم لنفسه لتحقيق ما يرمي إليه من طموحات باحتلال البلاد وإذلال العباد وقمع أولياء الله الغيورين، ورفع مكانة النصارى والعلمانيين الحاقدين، فقاموا بالمهمة خير قيام، فحدث ولا حرج عن الثروات التي ينهبونها، والأموال التي ينفقونها على شهواتهم الشخصية ونزواتهم الذاتية، حدث ولا حرج عن قتل الدين ورجاله ووصفهم بالتآمر على المسلمين بالتشويش وارباك صفوفهم، وحدث ولا حرج عن تحكيم القوانين الوضعية والأحكام الكفرية حتى صدق فيها قول القائل:
أصار الكفر والتغريب عِلما ... وصار العري والبالي فنونا