مباح أن ترى فخدا ونهدا ويحرم أن ترى جسدا مصونا
فللفساق قد فتحوا الملاهي وللعباد قد فتحو سجونا
ترون منابر الآراء عنفا أليس العنف قتل الواعيظنا
وما الإرهاب إلا رد عنف على قهر رعاه الحاكمونا
وفكر للمشائخ مضمحل تجمد في مخابئه قرونا
تريدون الديانة حفظ نفس ونصاً لا يحرك خاميلنا
أيا عرب التخلف هل وعيتم من النكبات درس الذاكيرنا
نعم إن الإسلام هم الإسلام لازال مستعدا أن ينهي ذل المسلمين، ويزيل المهانة من قلوبهم إذا رفعوا سيف الجهاد، وأعلونها حربا ضارية شرسة لا تبق ولا تذر، ولكن قيام هذا الجهاد ورفع كلمة التوحيد وإبعاد الذلة، لا يكون إلا برجال يحبون الموت كما يحب الكافرون الحياة، كما قال بعض السلف يا له من دين لو أن له رجال، الرجال الذين هم بمستوى هذا الدين والجهاد في تضحيته وشموله،.
وهذا السلفي يقول هذه المقولة وهو في عصر السلف رضوان الله عليهم، وكان لا يملأ ناظريه كثرة الزهاد وجحافل العباد، وإنما كان يريد رجالا يحملون هم هذا الدين ورفع راية التوحيد ليسيروا بأمة لا إله إلا الله إلى أعلى القمم، ويرجعوا العزة المفقودة منذ سنين طويلة، نعم يريد رجالا من صفاتهم الزهد والعبادة والفقه، لكن يذهبون إلى مرحلة أبعد وهي تعبيد العباد لله الواحد القهار، وإنفاذ حكم الله ورسوله في الأرض، والإنكار على من بدل دينه، أو حكم الناس بهواه، وهي المرحلة التي لا يبلغها إلا القليل القليل من الرجال الذين اصطفاهم المولى عز وجل فقال فيهم (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا(23 ) ) .
ثم يا من عشت للدنيا وتريد أن تفوز برضى الله وجنته وتريد أن تكون من أنصار هذا الدين، إن النجاة بسلوك طريق خير الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وهو الجهاد في سبيل الله، فهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يغزوا 28 غزوة في سبيل الله، واليوم ها أنت أيها المتثاقل لم تغز في سبيل الله ولا غزوة واحدة، ولم تطلق ولا رصاصة واحدة، والله تبارك وتعالى يقول: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ(142 ) ) ، ويقول تبارك الله وتعالى في شأن القاعدين الذين إذا بانت لهم الدنيا