فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 3505

وأعراضها وبهرجتها وزينتها نفروا إليها، والذين إذا نادتهم مقاصدهم وأهواؤهم طاروا إليها، أما إذا نادهم المنادي يا خيل الله اركبي، كبر الخروج عليهم وشق على أنفسهم، فقد قال الله تبارك وتعالى فيهم: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(42 ) ) .

فيا معاشر العلماء الصادعين بالحق اثبتوا على قول الحق، وإياكم أن تداهنوا في فتواكم، أو تأخذكم في الله لومة لائم، فإن الله موقفكم بين يديه، وسائلكم عن علمكم ماذا عملتم فيه، يا أيها العلماء من يقاتل العدو إذا اعتزلتم الثغور، من يوضح الحق إذا التبست الأمور، من يزيل الشبهات إذا تلاطمت الليالي المظلمات، وفي هذا يقول عبد الله بن مسعود لأناس خرجوا واعتزلوا المسلمين يتعبدون،: (لو أن الناس فعلوا مثل ما فعلتم فمن كان يقاتل العدو، وما أنما ببارح حتى ترجعوا) ، فمن يجاهد الصليبيين ومن يجاهد اليهود ومن يحرر المقدسات ومن يثأر للحرمات، إذا بقي كل علم في مكانه لا يريد الخروج منه، وكلا والله إن هذا الدين لا يقوم إلا بجهد وجهاد، ولا يصلح إلا بعمل وكفاح، ولا بد لهذا الدين من أهل يبذلون جهدهم لرد الناس إليه، ولإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ولتقرير ألوهية الله في الأرض، ولرد المغتصبين لسلطان الله عما اغتصبوه من هذا السلطان ولإقامة شريعة الله في حياة الناس وإقامة الناس عليها، فهذا شهر بن حوشب يناديكم ويخاطبكم بقوله:"إذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فإن حديثه يَقَعُ مِنْ قُلُوبِهِمْ مَوْقِعَهُ مِنْ قَلْبِهِ)، ويقول مالك بن دينار إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته من القلوب كما يزل القطر عن الصفا، ويروى أنه قيل لعيسى من أشد الناس فتنة، قال زلة العالم؛ إذا زل العالم زل بزلته عالَمٌ كثير، فيا أيها العلماء الأجلاء إنا نريد منكم الخروج للثغور، لتروا ما ينعمه الله على عباده المجاهدين من إكرام وإنعام، وإعزاز وإرشاد ورباط وجهاد، لتشاهدوا أبواب الجنة مفتحة أمام ناظريكم، وعن أيمانكم وشمائلكم."

ليمر بكم طيف الخيال، فيناديكم ابن المبارك من أرض طرطوس قائلا لكم: إيهٍ على أعمار أفنيناها وأوقات ضيعناها في علم الخلية والبرية، وتركنا أبواب الجهاد مشرعا.

وهذا بن عمر رضي الله عنه يناديكم من بين الثلوج من كابل يستحث الهمم: (لأن أقف موقفا في سبيل الله مواجها للعدو لا أضرب بسيف ولا أطعن برمح ولا أرمي بسهم أفضل من أعبد الله ستين سنة لا أعصيه) .

وكذلك أبو هريرة رضي الله عنه يدعوكم من على ساحل البحر من يافا إلى الجهاد فيقول: (رباط هذه الليلة هنا أحب إلي من قيام ليلة القدر في بيت المقدس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت