فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 310

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل الليل لباسًا والنوم سباتًا والنهار نشورًا ، والحمد لله الأبدي السابق القوي الخالق الوفي الصادق الذي لا يبلغ كنه مدحه الناطق ولا يعزب عنه ما تجن الغواسق ، فهو حي لا يموت ودائم لا يفوت ، وملك لا يبور وعدل لا يجور ، عالم الغيوب وغافر الذنوب ، وكاشف الكروب وساتر العيوب ، ذانت الأرباب لعظمته وخضعت الصعاب لقوته وتواضعت الصلاب لهيبته ، وانقادت الملوك لملكه ، فالخلائق له خاشعون ولأمره خاضعون ، وإليه راجعون ، تعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ، انتخب محمدًا من خلقه ، واصطفاه من بريته ، واختاره لنبوته ، وأيده بحكمته ، وسدده بعصمته ، أرسله بالحق بشيرًا برحمته ، ونذيرًا بعقوبته ، مباركًا على أهل دعوته ، فبلغ ما أرسل به ونصح لأمته وجاهد في ذات ربه ، وكان كما وصفه ربه عز وجل رحيمًا بالمؤمنين عزيزًا على الكافرين ، صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين . ( قال الأستاذ أبو سعيد الواعظ رضي الله عنه ) : أما بعد: فإنه لما كانت الرؤيا الصحيحة في الأصل منبئة عن حقائق الأعمال منبهة على عواقب الأمور ، إذ منها الآمرات والزاجرات ، ومنها المبشرات والمنذرات ، وكيف لا يكون كذلك وهي من بقايا النبوة وأجزائها بل هي أحد قسمي النبوة ، فإن من الأنبياء صلوات الله عليهم من كان وحيه الرؤيا فهو نبي ، ومن كان وحيه على لسان الملك وهو في اليقظة فهو رسول فقط ، وهذا هو الفرق بين الرسول والنبي . ( وقد ) : أخرنا أبو علي حامد بن عبدالله الرفاء قال: أخبرنا محمد بن المغيرة قال: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إذا اقترب الزمان تكدرت رؤيا المسلم أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا ، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ، والرؤيا ثلاثة: الرؤيا الصالحة بشرى من الله عز وجل ، ورؤيا المسلم التي يحدث بها نفسه ، ورؤيا تحزين الشيطان ، فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يحدث به وليقم فليصل ' ، وقال: ' أحب القيد وأكره الغل ، القيد ثبات في الدين ' . ( وأخبرنا ) : أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر قال: حدثنا حامد بن محمد بن شعيب قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال: حدثنا سعيد بن عبدالرحمن الجمحي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضوان الله عليها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' لا يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات قالوا: يا رسول الله وما المبشرات ؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل لنفسه أو ترى له ' . ( أخبرنا ) : أبو عبدالله المهلبي قال: حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف قال: حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرنا عقبة بن علقمة المعافري قال: أخبرني الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن قال: حدثني عبادة بن الصامت قال: ' سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: ! ( الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أ ؛ د غيرك هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له ' . ( وأخبرنا ) : أبو سهل بشر بن أحمد بن بشر الفقيه قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثني ابن جابر قال: حدثني عطاء الخراساني قال: حدثني ابن ثابت بن قيس بن شماس قال: ' لما أنزل الله تعالى: ! ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) ! الآية دخل ثابت بن قيس بيته وأغلق عليه بابه وطفق يبكي ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فسأله فقال: إني رجل شديد الصوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت