فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 310

أخاف أن يكون قد حبط عملي قال: لست منهم تعيش بخير وتموت بخير ، قال ثم أنزل الله تعالى: ! ( إن الله لا يحب كل مختال فخور ) ! فغلق عليه بابه وطفق يبكي ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فأخبره فقال: إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي قال: لست منهم بل تعيش حميدًا وتقتل شهيدًا ويدخلك الله الجنة ، قال: فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب فلما لقوا انكشفوا فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حفر كل واحد منهما حفرة فأتيا فقاتلا حتى قتلا وعلى ثابت يومئذ درع نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذها ، فبينما رجل من المسلمين نائم إذا أتاه قيس بن ثابت فقال: إني أوصيك بوصية إياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد ألقي على الدرع برمة وفوق البرمة رجل فأت خالد بن الوليد فمره فليبعث إلى درعي فيأخذها فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن علي من الدين كذا وكذا وفلان وفلان من رقيقي عتيق ، فأتى الرجل خالد بن الوليد فأخبره فبعث إلى الدرع فأتى بها وحدث أبا بكر رضوان الله عليه برؤياه فأجز وصيته ولم نعلم أحدًا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس ' . ( قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه ) : فهذه الأخبار التي رويناها تدل على أن الرؤيا في ذاتها حقيقة وأن لها حكمًا وأثرًا ، وأول رؤيا رئيت في الأرض رؤيا آدم عليه السلام وهي ما أخبرنا به محمد بن عبدالله بن حمدويه قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسحاق قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: حدثنا عبدالمنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال: أوحى الله تعالى إلى آدم عليه السلام إنك قد نظرت في خلفي فهل رأيت لك فيهم شبيهًا ؟ قال: لا يا رب وقد كرمتني وفضلتني وعظمتني فاجعل لي زوجًا تشبهني أسكن إليها حتى توحدك وتعبدك معي ، فقال الله تعالى له: نعم فألقى عليه النعاس فخلق منه حواء على صورته وأراه في منامه ذلك وهي أول رؤيا كانت في الأرض فانتبه وهي جالسة عند رأسه فقال له ربه: يا آدم ما هذه الجالسة التي عند رأسك ؟ فقال له آدم: الرؤيا أريتني في منامي يا إلهي . ( ومما ) : يدل على تحقيق الرؤيا في الأصل أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم أري في المنام ذبح ابنه فلما استيقظ ائتمر لما أمر به في منامه ، قال الله عز وجل حكاية عنه: ! ( يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) ! فلما علم إبراهيم عليه السلام برؤياه وبذل جهده في ذلك إلى أن فرج الله عنه بلطفه علم به أن للرؤيا حكمًا . ثم رؤيا يوسف عليه السلام وهي ما أخبرنا محمد بن عبدالله بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن محمد الزهري قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: حدثنا عبدالمنعم بن إدريس قال: حدثني أبي عن وهب بن منبه أن يوسف بن يعقوب عليهما السلام رأى رؤيا وهو يومئذ صبي نائم في حجر أحد إخوته وبيد كل رجل منهم عصا غليظة يرعى بها ويتوكأ عليها ويقاتل بها السباع عن غنمه وليوسف عليه السلام قضيب خفيف دقيق صغير يتوكأ عليه ويقاتل به السباع عن غنمه ويلعب به وهو إذ ذاك صبي في الصبيان ، فلما استيقظ من نومه وهو في حجر أحد إخوته قال: ألا أخبركم يا إخوتي برؤيا رأيتها في منامي هذا ؟ قالوا بلى فأخبرنا ، قال: فإني رأيت قضيبي هذا غرز في الأرض ثم أتى بعصيكم كلها فغرزت حوله فإذا هو أصغرها وأقصرها فلم يزل يترقى في السماء ويطولها حتى طال عصيكم فثبت قائمًا في الأرض وتفرشت عروقه من تحتها حتى انقلعت عصيكم فثبت قائمًا وسكنت حوله عصيكم ، فلما قص عليهم هذه الرؤيا قالوا: يوشك ابن راحيل أن يقول لنا أنتم عبيدي وأنا سيدكم ، ثم لبث بعد هذا سبع سنين فرأى رؤيا فيها الكواكب والشمس والقمر فقال لأبيه: ! ( يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) ! فعرف يعقوب تأويل الرؤيا وخشي عليه إخوته ، فالقمر أبوه والشمس أمه والكواكب إخوته فقال: ! ( يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) ! وذكر القصة إلى أن قال: ! ( ورفع أبويه على العرش ) ! يعني أجلسهما على السرير وآواهما إلى منزله وخر له أبواه وإخوته سجدًا تعظيمًا له ، وكانت تحية الناس في ذلك الزمان السجود ، ولم تزل تحية الناس السجود حتى جاء الله تعالى بالإسلام فذهب بالسجود وجاء بالمصافحة ثم إن يعقوب عليه السلام رأى في المنام قبل أن يصيب يوسف ما فعل إخوته وهو صغير كأن عشرة ذئاب أحاطت بيوسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت