فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 310

ومنها يتأنى في التعبير ولا يستعجل به ومنها أن يكتم عليه رؤياه فلا يفشيها فإنه أمانة ويتوقف في التعبير عند طلوع الشمس وعند الزوال وعند الغروب ومنها أن يميز بين أصحاب الرؤيا فلا يفسر رؤيا السلطان حسب رؤيا الرعية فإن الرؤيا تختلف باختلاف أحوال صاحبها ، والعبد إذا رأى في منامه ما لم يكن له أهلًا فهو لمالكه لأنه ماله ، وكذلك المرأة إذا رأت ما لم تكن له أهلًا فهو لزوجها لأنها خلقت من ضلعه ، وتأويل رؤيا الطفل لأبويه . ومنها أن يتفكر في رؤيا تقص عليه فإن كانت خيرًا عبرها وبشر صاحبها قبل تعبيرها وإن كانت شرًا أمسك عن تعبيرها أو عبرها على أحسن محتملاتها ، فإن كان بعضها خيرًا وبعضها شرًا عارض بينهما ثم أخذ بأرجحهما وأقواهما في الأصول ، فإن أشكل عليه سأل القاص عن اسمه فعبرها على اسمه لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' إذا أشكل عليكم الرؤيا فخذوا بالأسماء وبيانه أن اسم سهل سهولة وسالم سلامة وأحمد ومحمد محمدة ونصر نصرة وسعاد سعادة ' وأيضًا يعتبر في ذلك ما يستقبله في ذلك الوقت فإن استقبلته عجوز فهي دنيا مدبرة ، وإن استقبلته برذون أو بغل أو حمار فهو سفر لقوله تعالى: ! ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) ! وإن سمع في ذلك الوقت نعيق الغراب واحدة أو ثلاثًا أو أربعًا أو ستًا فهو خير ، فأما الأربع فيسقط منها واحدة فيبقى ثلاثة والست خير لا يسمعها إلا الأكابر وإن سمع اثنتين فلا يستحب ، وحكي عن ابن عباس أنه قال: ' إذا نعق الغراب ثلاثًا هو خير وبالفارسية نيك ، وإذا نعق الغراب اثنتين فهو شر وبالفارسية بد ويكره أن يقص الرؤيا يوم الثلاثاء لأنه يوم إهراق الدماء ، ويوم الأربعاء لأنه يوم نحس مستمر ، ولا يكره سائر الأيام . وفي هذا القدر الذي صدرنا به كتابنا هذا غنية لمن تدبره وتأمل معانيه ، إذ لو بسطناه لأدى إلى الإبراء والملل ، وأرجو أن الله تعالى ينفعنا به ، ويعيذنا من علم لا ينفع ، وبطن لا يشبع ، ونفس لا تخشع ، ودعاء لا يسمع ، ومن طبع يهدي إلى طمع ، ومن طمع حيث لا مطمع ، إنه تعالى القادر على ما يشاء الفعال لما يريد ، وحسبي الله ونعم الوكيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت