فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 310

في أقواله لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا ' ومنها أن يحافظ على استعمال الفطرة جهده فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ' أنه كان يسأل أصحابه كل يوم هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا ؟ فيقصونها عليه فيعبرها لهم ، ثم سألهم أيامًا فلم يقص عليه أحد منهم رؤيا فقال لهم: كيف ترون وفي أظفاركم الرفع ؟ ' وذلك أن أظفارهم قد طالت وتقليمها من الفطرة ومنها أن ينام على طهر ، وقد روي عن أبي ذر رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الفجر وأن لا أنام إلا على طهر ومنها أن ينام على جنبه الأيمن فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء ، وروي أنه كان ينام على جنبه الأيمن ويضع يده اليمنى تحت خذه الأيمن ويقول: ' اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك ' . وروي أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا أخذت مضجعها قالت: اللهم إني أسألك رؤيا صالحة صادقة غير كاذبة نافعة غير ضارة حافظة غير ناسية وفي بعض الأخبار أن من سنة النائم أن يقول إذا أوى إلى فراشه: اللهم إني أعوذ بك من الاحتلام وسوء الأحلام وأن يتلاعب بي الشيطان في اليقظة والمنام . ثم الرؤيا على ضربين: حق وباطل ، فأما الحق فما يراه الإنسان مع اعتدال طبائعه واستقامة الهواء وذلك من حين تهتز الأشجار إلى أن يسقط ورقها ، وأن لا ينام على فكرة وتمني شيء مما رآه في منامه ولا يخل بصحة الرؤيا جنابة ولا حيض . وأما الباطل منها فما تقدمه حديث نفس وهمة وتمن ولا تفسير لها ، وكذلك الاحتلام الموجب للغسل جار مجراه في أنه ليس له تأويل ، وكذلك رؤيا التخويف والتحزين من الشيطان قال الله تعالى: ! ( إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله ) ! ثم إن من السنة خمس خصال يعملها الذي يرى في منامه ما يكره يتحول عن جنبه الذي نام عليه إلى الجنب الآخر ويتفل عن يساره ثلاثًا ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقوم فيصلي ولا يحدث أحدًا برؤياه وقد روي: ' أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنني أرى في المنام رؤيا تحزنني فقال عليه السلام: ' وأنا أيضًا أرى في المنام ما يحزنني فإذا رأيت ذلك فاتفل عن يسارك ثلاثًا وقل: اللهم إني أسألك خير هذه الرؤيا وأعوذ بك من شرها ' . ومن ذلك أضعاف أحلام وهي أن يرى الإنسان كأن السماء صارت شقفًا ويخاف أن يقع عليه وأن الأرض رحى تدور أو نبته من السماء أشجار وطلع من الأرض نجوم أو تحول الشيطان ملكًا والفيل نملة وما أشبه ذلك ولا تأويل لها: ومن ذلك رؤيا يراها الإنسان عند تشويش طبائعه كالدموي يرى الحمرة ، والمرطوب يرى الرطبة ، والصفراوي يرى الصفرة ، والسوداوي يرى الظلمات والسواد ، والمحرور يرى الشمس والنار والحمام ، والمبرود يرى البرودات ، والممتلئ يرى الأشياء الثقيلة على نفسه ، فهذا النوع من الرؤيا لا تأويل له أيضًا ، ثم إن أصدق الرؤيا ما كانت في نوم النهار أو نوم آخر الليل فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' أصدق الرؤيا ما كان بالأسحار ' وروي أنه قال: ' أصدق الرؤيا النهار لأن الله تعالى أوحى إلي نهارًا ' وحكي عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام أنه قال: أصدق الرؤيا رؤيا القيلولة . ( قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه ) : ولصاحب الرؤيا آداب يحتاج إلى أن يتمسك بها وحدود ينبغي أن لا يتعداها وكذلك للمعبر ، فأما آداب صاحب الرؤيا أن لا يقصها على حاسد وذلك أن يعقوب عليه السلام قال ليوسف: ! ( لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) ! ولا يقصها على جاهل فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' لا تقصص رؤياك إلا على حبيب أو لبيب ' وأن يكذب في رؤياه فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' من كذب في الرؤيا كلف يوم القيامة عقد شعيرتين ' ولا يقصها إلا سرًا كما رأى سرًا ، ولا يقصها على صبي ولا امرأة ، والأولى أن يقص رؤياه في إقبال السنة وفي إقبال النهار دون إدبارهما . وأما آداب المعبر فمنها أن يقول إذا قص عليه أخوه رؤيا خيرًا رأيت ، فقد روي: ' أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قصت عليه رؤيا يقول: خيرًا تلقاه وشرًا توقاه ، وخيرًا لنا وشرًا لأعدائنا ، الحمد لله رب العالمين اقصص رؤياك ' ومنها أن يعبرها على أحسن الوجوه فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' الرؤيا تقع على ما عبرت ' وروي أنه قال: ' الرؤيا على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت ' ومنها أن يحسن الاستماع إلى الرؤيا ثم يفهم السائل الجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت