فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 310

وأما العجلة فليست بمحمودة فإنها من مفاسد الشيطان فمن رأى أنه مستعجل فإنه يتوقع زللًا وقال بعضهم: من رأى أنه مستعجل في أمر يتعلق بالدين فهو محمود ، وإن كان دنيويًا فضده إلا أن يكون بسبب زواج ( وقال ابن سيرين ) : العجلة ندامة ( وقال جابر المغربي ) : العجلة تؤول بالتأني وأما التأني فتعبيره في جميع الأحوال ضد العجلة مما تقدم ذكره وأما الهزل والمزاح فليس بمحمود وقال بعض المعبرين: وإن رأى أنه يمازح الناس استخفوا به وإن كان محمولًا على مزحه وربما دل المزاح من الملك لمن هو دونه على التقريب فإن المثل السائر بين الناس: الأمير مازح فلانًا فقربه وفي التواريخ ما يدل على ذلك وهو أن ملكًا كان متغيرًا على بعض جلسائه وكان من عاداته المزح معه فلما حضر ذات يوم أراد الممازحة فقال له الأمير: ليس هذا وقته . وأما الجوع فمن رأى أنه جائع فإنه مذنب ( وقال جابر المغربي ) : من رأى أنه جائع فأكل فإن كان الأكل بشهوة وهو طيب فإنه يدل على توبة مستمرة وإن لم يكن الأكل طيبًا فإنه يتوب ولا يستمر قال بعض المعبرين: الجوع يدل على الحرص وطول الأمل إلا أن يكون في رحمة الله تعالى فإنه حصول توبة ومغفرة وقال جعفر الصادق: رؤيا الجوع تؤول على أ بعة أوجه خير وحرص وذنب وطمع وأما الشبع فقال ابن سيرين: من رأى أنه شعبان فإن يستغني عن الناس ولكنه يكون متهاونًا في أمر دينه ( وقال الكرماني ) : ومن رأى أنه بين الشبع والجوع وأمره معتدل في ذلك فإنه محمود ( وقال السالمي ) : من رأى أنه شبعان أو رأى فيه امتلاء من الطعام حتى لم يبق فيه سعة فإن ذلك تغيير أمره وسقوط حاله وربما دل على انقضاء أجله إلا أن يكون فيه سعة فيكون مرزوقًا في دنياه على السعة ( وقال أبو سعيد الواعظ ) : الشبع يدل على المعاش وعود المال وأما العطش فإنه يدل على تعب ومشقة وفساد في الدين والدنيا ( وقال الكرماني ) : ومن رأى أنه عطشان فإنه يطلب أمرًا ولا يدركه بحيث لا يدرك الأمر أصلًا لقوله تعالى: ! ( يحسبه الظمآن ماء ) ! وربما كان محتاجًا إلى النكاح ( وقال أبو سعيد الواعظ ) : رؤيا العطش تؤول على وقوع خلل في الدين وإذا كان عطشان وأراد أن يشرب من نهر فلم يشرب منه فإنه يخرج من حزن لقوله تعالى: ! ( ومن لم يطعمه فإنه مني ) ! وأما الري فإنه خير ونعمة ما لم يحصل منه تفرقع لأحد الأعضاء ( قال الكرماني ) : من رأى أنه ريان فإنه يدل على السعة ( وقال أبو سعيد الواعظ ) : من رأى أنه يشرب ماء باردًا إصابة مال حلال وقال دانيال: رؤيا الري أحسن من العطش وأما الشرب من جميع أنواع المشارب مع وضع كل نوع في إنائه والشرب من الأبحر والأنهر والعيون والآبار فجميعه مفصل في بابه وأما السعة فقال الكرماني من رأى أنه من أهل السعة والمال والقدرة والإمكان فذلك تغير أمره وسقوط حاله وموت يعاجله أو يكون ظالمًا فينتقم منه قال أبو سعيد الواعظ: الغنى هو الفقر ومن رأى أنه غني فإنه يفتقر وقال بعضهم: رؤيا الغنى لأهل الدين والصلاح قناعة لقول ابن عبد العزيز الديريني: ( وَجَدْتُ القَنَاعَةَ أَصْلَ الغِنَى ** فَصِرْتُ بِأَهْدَابِها مُمْتَسَكْ ) ( وَلَبسْتُ مِنْ حَلْيِهَا خِلْعَةً ** فَلاَ هِيَ تَبْلَى وَلا تُنَتَهَكْ ) وأما الفقر فإنه صلاح في الدين وثبات في الحال وقال الكرماني: من رأى أنه من أهل الفقر وضيق المعيشة يزداد في تقربه ويحسن حال بيته من بعده ( وقال أبو سعيد الواعظ ) : من رأى كأنه فقير حال نال طعامًا كثيرًا لقوله تعالى حكاية عن موسى: ! ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) ! وأما ضيق المعيشة فإنه يدل على الكفاف لما تقدم أن رؤيا نفسه من أوساط الناس جيدة وأما التلفيق فهو وضع كل شيء مع ما يناسبه فمن رأى ذلك فإنه يكون مدبر أموره ويوقع ما يناسب بعضه ببعض وأما السفاهة فلا خير فيها لأنها من الأمور الشنيعة فمن رأى أنه يسفه على من لا يمكن فعل مثل ذلك به فإنه يكون ناكرًا لإحسانه فمن رأى أن أحدًا يسبه فالمعنى واحد وأما الالتقاط فهو حصول ما ليس هو في الأمل فإن كان ممن يحب نوعه فضد ذلك وأما العداوة فإنها تدل على المودة قال أبو سعيد الواعظ: ( من رأى ) أن بينه وبين أحد عداوة فإنه يكون بينهما مودة لقوله تعالى: ( عيسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) وقال بعض المعبرين: من رأى أن بينه وبين أحد عداوة وهو يصبر لها ويدافع بالتي هي أحسن فإنه يدل على أن ذلك الرجل يصير صديقًا ناصحًا في المودة لقوله تعالى: ! ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ! وأما الإحسان فهو محمود خصوصًا إن كان للعدو فإنه ظفر به لقول بعضهم: ( وَإذا المُسِيءُ جَنَى عَلَيْكَ جِنَايَةً ** فَاقْتُلْهُ بِالمَعْرُوفِ لا بِالمُنْكَرِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت