فهرس الكتاب
في دينه على انهماكه في المعاصي والفتن والأعمال المضلة ( ومن رأى ) أنه سقط في مسجد أو روضة وما أشبه ذلك وكان سبب فعل خير أو كان قاصده فإنه دال على ترك الذنوب والمعاصي والإقلاع عن البدع والأهواء . ( وقال أبو سعيد الوعظ ) : من رأى أنه سقط فإنه ليس بمحمود وأما الصعود فما كان منه إلى السماء فقد تقدم الكلام عليه في بابه وفصله وكذلك يأتي كل شيء في بابه وأما تعبير الصعود جملة ما لم يكن مستويًا فهو محمود وأما الهبوط فتقدم الكلام أيضًا فيه إذا كان من السماء وربما كان نيل نعمة الدنيا مع رياسة الدين فإن النبي صلى الله عليه وسلم هبط بعد أن عرج إليها ولم ينقص من شرفه بل زاد شرفه وإذا رأى الهبوط من غير ذلك يأتي ما يدل على كل شيء ي بابه وفصله وقال بعض المعبرين: أكره الهبوط لما جربته مرارًا فلم أجده محمودًا وربما كان ضعفًا وهبوطًا عن القوة وأما الاتكاء فإنه يدل على التهاون بالأمور وربما دل على الرياسة لأنه من شأنهم وأما الزلق لا خير فيه سواء وقع أو لم يقع وقال بعض المعبرين: من رأى أنه زلق ووقع أصابته مصيبة وإن لم يقع أصابه هم وغم . وأما القيام فهو نهوض الأمر ، قال بعض المعبرين: من رأى أنه قام لأمر فيه دلالة على الخير فإنه ينهض لأمر يحصل منه نتيجة ( وإن رأى ) ضد ذلك فتعبيره ضده وأما العقود فقال بعض المعبرين: أحب القعود على ما كان مرتفعًا وقد جربت ذلك مرارًا ( وقال ابن سيرين ) : في المعنى: عجبت لمني علو على الأرض أنملة كيف لا يعلو ذراعًا خصوصًا إن كان على ما يحسن القعود على مثله في اليقظة ( ومن رأى ) أنه قعد على الأرض فإنه ثبات في أمره وأما الهدية ( قال الكرماني ) : من رأى أنه يهدي هدية لأحد وكان نوعها محبوبًا فهو صلاح للفاعل والمفعول وكل ينال من صاحبه ما يريده ، وإن كان نوع ذلك مكروهًا فإنه ينال كل منهم من الآخر ما يكرهه وقيل من رأى أنه أهدي إليه هدية فإنه يتزوج امرأة طيبة ( ومن رأى ) أنه أهدي إليه هدية من شيخ أو عجوز فإنه محمود وإن كان من شاب أو شابة فبخلافه وقال بعضهم: ( من رأى ) أنه أهدى لأحد هدية فردها عليه فإنه يدل على حصول كلام بينهما يكره مثله وربما كان يرجو منه شيئًا وأما الهبة فقال أبو سعيد الواعظ: من رأى أنه وهب لحد هبة فإنه يتفضل عليه إلا هبة العبد فإنه يرسل إليه عدوًا . وأما اللجاجة فإنها غير محمودة وقيل إنها فرار فمن رأى كأنه يلح في أمر فإنه يفر من أمر هو فيه كائنًا ما كان من ولاية أو رياسة أو صناعة أو خصومة والمصالحة فإنها محمودة ، وقال أبو سعيد الواعظ: من رأى أنه يدعو غريمه إلى مصالحة من غير قضاء دين فإنه عدو صار إلى الهدى ، ومصالحة الغريم على شرط المال نيل خير لقوله تعالى: ! ( والصلح خير ) ! وأما الاختبار فإنه أمر يطلب قاصده كشفه فمن رأى أنه يختبر أحدًا فإنه يقصد أن يفهم ما هو عليه فتعبيره في ذلك ما يظهر منه خيرًا أو شرًا وأما الاستشارة فإنها أمانة قال بعض المعبرين: ( ومن رأى ) أنه يستشير أحدًا فإنه يأتمنه على أمانة لقوله عليه السلام: المستشار مؤتمن وأما استراق السمع فليس بمحمود وقيل يرتكب ما لا ينبغي له ، وربما دل على حصول ما يكره وقال بعضهم: استراق السمع يؤول على أربعة أوجه: خيانة وخوف ومعصية وسماع أمر مكروه وأما الانتظار قال بعض المعبرين: إنه هم وغم فمن رأى في ذلك ما يحب مثله فلا بأس به وإن رأى ما يكرهه فضد ذلك وقال بعض المعبرين: من رأى أنه ينتظر أمرًا فإنه يكون طويل الأمل وأما الاشتياق فإنه يدل على الغربة ، وربما دل على فراق محبوب لقول بعضهم: ( وَإنِّي لَمُشْتَاقٌ إلى وَجْهِكَ الَّذِي ** عَلَيْهِ بِأنْوَارِ السَّعَادَةِ رَونَقُ ) وأما البرهان فإنه يدل على الخصومة فمن رأى أنه أتى ببرهان على شيء فإنه في خصومة مع إنسان وتكون الحجة على خصمه لقوله تعالى: ! ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ! وأما التدلي فإنه يدل على الورع فمن رأى أنه تدلى من مكان مرتفع إلى سطع أو أرض سواء كان بحبل أو غيره فإنه يتورع في أحواله ويزهد عن أحوال الدنيا وأما التعزية فهي أمن فمن رأى أنه عزى أحدًا مصابًا فله مثل ما له من الأجر لقوله عليه السلام: ' من عزى مصابًا فله مثل أجره ' وأجر الله تعالى يقتضي الأمن ومن رأى أحدًا يعزيه فإنه ينال بشارة لقوله تعالى: ! ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) ! وأما تغيير الاسم فعلى وجهين: فإن دعي بغير اسمه وكان الاسم دون اسمه فإنه يظهر به عيب فاحش أو مرض فادح ، وإن ادعى باسم أحسن من اسمه سواء كان ظاهرًا أو مشتقًا من معنى حسن فإنه يدل على أنه ينال عزًا وشرفًا ورفعة على حسب قافية الاسم وقال بعض المعبرين: