زيتا أو تمرا أو زبيبا أو ترابا لا غبار فيه ونحو ذلك ممن يدل على الأموال والأرزاق وربما دل على الجوائح النازلة من السماء كالجراد أو البرد والريح سيما إن كان فيه نار أو ماؤه حارا لأن الله سبحانه عبر في كتابه عما أنزل على الأمم من عذابه بالمطر كقوله تعالى ! ( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) ! [ ( 27 ) النمل: 58 ] وربما دل على الفتن والدماء تفسك سيما إن كان ماؤه دما وربما دل على العلل والأسقام والجدري والبرسام إن كان في غير وقته وفي حين ضرره لبرده وحسن نقطه وكل ما أضر بالأرض ونباتها منه فهو ضار للأجسام الذين أيضا خلقوا منها ونبتوا فيها فكيف إن كان المطر خاصة في دار او قرية أو محلة مجهولة وربما دل ما نزل على السلطان من بلاء و العذاب كالمغارم والأوامر سيما إن كان المطر بالحيات وغير ذلك من أدلة العذاب وربما دلت على الأدواء والعقلة والمنع والعطلة للمسافرين والصناع وكل من يعمل عملا تحت الهواء المكشوف لقوله تعالى ( أو كان بكم أذى من مطر ) [ ( 4 ) النساء: 10 ] فمن راى مطرا عاما في البلاد فإن كان الناس في شدة خصبوا ورخص سعرهم إما بمطر كا أرى أو لرفقة أو سفن تقدم الطعام وإن كانوا في جور وعذاب وأسقام فرج ذلك عنهم إن كان المطر في ذلك الحين نافعا وإن كان ضارا أو كان فيه حجر أو نار تضاعف ما هم فيه وتواتر عليه على قدر قوة المطر وضعفه فإن كان رشا فالأمر خفيف فيما يدل عليه ومن رأى نفسه في المطر أو محصورا منه تحت سقف أو جدار فأمر ضرر يدخل عليه بالكلام والأذى وإما أن يضرب على قدر ما أصابه من المطر وإما أن يصيبه نافض إن كان مريضا أو كان ذلك أوانه أو كان المكان مكانه وأما الممنوع تحت الجدار فإما عطلة عن عمل أو عن سفرة من أجل مريضه أو سبب فقره أو يحبس في السجن على قدر ما يستدل على كل وجه منها بالمكان الذي رأى نفسه فيه وبزيادة الرؤيا وما في اليقظة إلا أن يكون قد اغتسل في المطر من جنابة أو تطهر منه للصلاة أو غسل بماءه وجهه فيصبح له بصره أو غسل به نجاسة كانت في جسمه أو ثوبه فإن كان كافرا أسلم وإن كان بدعيا أو مذنبا تاب وإن كان فقيرا أغناه الله وإن اكن يرجو حاجة عند السلطان أو عند من يشبه نجحت لديه وسمح له بما قد احتاج إليه وكل مطر يستحب نوعه فهو محمود وكل مطر يكره نوعه فهو مكروه وقال ابن سيرين ليس في كتاب الله تعالى فرج في المطر إذا جاء اسم المطر فهو غم مثل قوله تعالى: ! ( وأمطرنا عليهم مطرا ) ! [ النمل: 58 ] وقوله ! ( وأمطرنا عليهم حجارة ) ! [ الحجر: 74 ] وإذا لم يسم مطرا فهو فرج الناس عامة لقوله تعالى ( وأنزلنا من السماء ماء مباركا ) [ ق: 9 ] وقال بعضهم المطر يدل على قافلة الإبل كما أن قافلة الإبل تدل على المطر والمطر العام غياث فإن رأى أن السماء أمطرت سيوفا فإن الناس يبتلون بجدال وخصومة فإن أمطرت بطيخا فإنهم يمرضون وإن أمطرت من غير سحاب فلا ينكر ذلك لأن المطر ينزل من السماء وقيل إنه فرج من حيث لا يرجى ورزق من حيث لا يحتسب ولفظ الغيث والماء النازل وما شاكل ذلك أصلح في التأويل من لفظ المطر السحاب يدل على الإسلام الذي به حياة الناس ونجاتهم وهو سبب رحمة الله تعالى لحملها الماء الذي به حياة الخلق وربما دلت على العلم والفقه والحكمة والبيان لما فيها من لطيف الحكمة بجريانها حاملة وقرا في الهواء ولما ينعصر منها الماء وربما دلت على العساكر والرفاق لحملها الماء الدال على العساكر والرفاق لحملها الماء الدال على الخلق الذين خلقوا من الماء وربما دلت على الإبل القادمة بما ينبت بالماء كالطعام والكتان لما قيل إنها تدل على السحاب لقوله تعالى ! ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) ! [ الغاشية: 17 ] وربما دلت على السفن الجارية في الماء في غير أرض ولا سماء حاملة جارية بالرياح وقد تدل على الحامل من النساء لأن كلتيها تحمل الماء وتجنه في بطونها إلا أن يأذن لها ربها بإخراجه وقذفه وربما دلت على المطر نفسه لأنه منها وبسببها وربما دلت على عوارض السلطان وعذابه وأوامره إذا كانت سوداء أو كان معها ما يدل على العذاب لما يكون فيها من الصواعق والحجارة مع ما نزل بأهل الظلة حين حسبوها عارضة ممطرهم فأتتهم العذاب وبمثل ذلك أيضا يرتفع على أهل النار فمن رأى سحابا في بيته أو نزلت عليه في حجره أسلم إن كان كافرا ونال علما وحكما إن كان مؤمنا أو حملت زوجته إن كان في ذلك راغبا أو قدمت إبله و سفينته إن كان له شيء من ذلك فإن رأى نفسه راكبا فوق السحاب أو رآها جارية تزوج امرأة صالحة إن كان عزبا أو سافر أو حج إن كان مؤمل ذلك وإلا شهر بالعلم والحكمة إن كان لذلك طالبا وإلا ساق بعسكر أو سرية أو قدم في رفقة إن كان لذلك أهلا وإن رفعه السلطان على دابة شريفة إن كان ممن يلوذ به وكان راجلا وإلا بعثه على نجيب