فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 310

عنده من الصواعق والعذاب والحجر ومن الرحمة والمطر لأنه مما وصف أهل الأخبار سوط ملك السحاب الموكل بها والرعد صوته عليها مع قوله تعالى ! ( يريكم البرق خوفا وطمعا ) ! [ ( 13 ) الرعد: 12 ] يل خوفا للمسافر طمعا للمقيم الزارع لما يكون معه من المطر وكلما دل عليه البرق فسريع عاجل لسرعة ذهابه وقلة لبثه فمن رأى برقا دون الناس أو رأى أنواره تضربه أو تخطف بصره أو تدخل بيته فإن كان مسافرا أصابه عطلة إما بمطر أو بأمر سلطان وإن كان زراعا قد أجدبت أرضه وعطش زرعه بشر بالغيث والرحمة وإن كان مولاه أو والده أو سلطانه ساخطا عليه وضحك في وجهه والشعراء تشبه الضحك بالبرق والبكاء بالمطر لأن لاضحك عند العرب إبداء المخفيات وظهور المستورات ولذلك يسمون الطلع إذا انفتق عنه جفنه ضاحكا وإن كان معه مطر دل على قبيح ما يبدو إليه مما يبكي عليه فإما أن يكون البرق كلاما يبكيه أو سوطا يدميه ويكون المطر دمه أو سيفا يأخذ روحه وإن كان مريضا برق بصره ودمعت عيناه وبكى اهله وقل لبثه وتعجل موته سريعا ( ومن رأى ) أنه تناول البرق أو أصابه أو سحابه فإن إنسانا يحثه على أمر بر وخير والبرق يدل على خوف مع منفعة وقيل البرق يدل على منفعة من مكان بعيد ( ومن رأى ) البرق أحرق ثيلبه ماتت زوجته إن كانت مريضة ( الصواعق ) تدل على الحوائج والبلايا التي يصيب بها ربنا من يشاء ويصرفها عمن يشاء كالجراد والبرد والرياح والصواعق والأسقام والبرسام والجدري والوباء والحمى ولارتياع الخلق لها واهتزازهم عندها واصفرارهم من حسها مع إفسادها وإتلافها لما صادفها وقد تدل على صحة عظيمة وإمرة كبيرة تأتي من قبل الملك فيها هلاك أو مغرم أو دمار وقد تدل على قدوم سلطان جائر وعلى نزوله في الأرض التي وقعت فيها وقد تدل على ما سوى ذلك من الحوادث المشهورة والطوارق المذكورة التي يسعى الناس إلى مكانها وإلى اختبار حالها كالموت الشنيع والحريق والهدم واللصوص فمن رأى صاعقة وقعت في داره فإن كان مريضا مات وإن كان منها غائب قدم نعيه وإن كان بها ريبة وفساد نزلها عامل وتسور عليها صاحب الشرطة وإن كان صاحبها يطوف بالسلطان نفذ فيه أمره وإلا طرقه لص أو وقع به حريق أو هدم على قدر زيادة الرؤيا وما يوفق الله تعالى إليه عابرها وإن رأى السواعق تساقط في الدور فربما يكون في الناس نعاة يقدمون عن الغياب أو الحجاج أو المجتهدين أو مغرم يرمي على الناس وإن تساقطت في الفدادين والبساتين فجوائح وأصحاب عشور وجباة ويغشى ذلك المكان الجور والفساد ( السيل ) يدل دخوله إلى المدينة على الوباء إذا كان الناس في بعض ذلك أو كان لونه لون الدم أو كدرا وقد يدل على دخول عسكر بأمان أو رفقة إذا لم يكن له غائلة ولا كان الناس منه في مخافة فإن هدم بعض دورهم ومر بأموالهم ومواشيهم فإنه عدو عدو يغير عليهم أو سلطان يجور عليهم على قدر زيادة الرؤيا وأدلة اليقظة وقال بعضهم السيل هجوم العدو كما أن هجوم العدو سيل فإن صعد السيل الحوانيت فإنه طوفا أو جنود من سلطان جائر هاجم والسيل عدو مسلط فإن رأى أن الميازيب تسيل من غير مطر فذلك دم يهراق في تلك البلدة أو المحلة فإن رأى أنها سالت من مطر وانصب ماؤها فإنها هموم تنجلي عن أهل ذلك الموضع وخصب ودولة بقدر الميازيب فإن لم تنصب الميازيب فهو دون ذلك وإن انصب الميزاب على إنسان وقع عليه العذاب فإن طرق السيل إلى لانهر فإنه توقع عدو له من قبل الملك ويستعين برجل فينجو من شره ( ومن رأى ) أنه سكر السيل عن داره فإنه يعالج عدوا ويمنعه عن ضرر يقع بأهله أو فنائه ( وحكي ) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت المباعث تسيل من غير مطر ورأيت لاناس يأخذون منه فقال ابن سيرين لا تأخذ منه فقال الرجل إني لم أفعل ولم آخذ منه شيئا فقال قد احسنت فلم يلبث إلا يسيرا حتى كانت فتنة ابن المهلب وتدل الميازيب على الأفواه وعلى الرقاب وعلى العيوب بجريانها من أعالي الدور وربما دلت على الأرزاق فمن رأى ميازيب الناس تجري من مطر وكان الناس في كرب وهم درت أرزاقهم وتجلت همومهم لأنها مفارج إذا جرت وأما جريانا من غير مطر ففتنة ومال حرام وأما حركة أفواه الرجال وألسنتهم في الفتنة النازلة بما لا يعنيهم وأما دماء سائلة ورقاب مضروبة وإن كان جريانا بالدم فهو أوكد لذلك وأما جريان الميازيب في البيوت أو تحت الأسرة لمن كان حريصا على الولد والحمل فإياس منه لذهاب مائه من فرجه في غير وعائه وقد يدل ذلك على العيون الهطالة في ذلك المكان على ما يدل عليه بقية الرؤيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت