أيام الحج بشرته بالحج ورمى الجمار في مستقبل أمره لأن اصل رمي الجمار أن جبريل عليه السلام أمر آدم صلى الله عليه وسلم أن يقذف الشيطان بها حين عرض له فصارت سنة لولده وإن لم يكن في أيام الحج كانت الحصاة دعاءه على عدو أو فاسق أو سبه أو شتمه أو شهادات يشهد بها عليه وإن رمى بها خلاف هذه الأجناس كالحمام والمسلمين من الناس الرجل سبابًا مغتابًا متكلمًا في الصلحاء والمحصنات من النساء الدور وأما الدور فهي دالة على أربابها فما نزل بها من هدم أو ضيق أو سعة أو خير أو شر عاد ذلك على أهلها وأربابها وسكانها والحيطان رجال السقوف نساء لأن الرجال قوامون على النساء لكونها من فوقها ودفعها للأسواء عنها فهي كالقوام فما تأكدت دلالته رجع إليه وعمل عليه وتدل دار الرجل على جسمه وتقسيمه وذاته لأنه يعرف بها وتعرف به فهي مجده وذكره واسمه وسترة أهله وربما دلت عل ماله الذي به قوامه وربما دلت على ثوبه لدخوله فيه فإذا كانت جسمه كان بابها وجهه وإذا كانت زوجته كان بابها فرجه وإذا كانت دنياه وماله كان بابها الباب الذي يتسبب فيه ومعيشته وإذا كانت ثوبه كان بابها طوقه وقد يدل الباب إذا انفرد على رب الدار وقد يدل عليه منه الفرد الذي يفتح ويغلق والفرد الآخر على زوجته الذي يعانقها في الليل وينصرف عنها في الدخول والخروج بالنهار ويستدل فيها على الذكر والأنثى بالشكل والغلق فالذي فيه الغلق هو الذكر والذي فيه العروة هو الأنثى زوجته لأن القفل الداخل في العروة ذكر ومجموع الشكل إذا انغلق كالزوجين وربما دلا على ولدي صاحب الدار ذكر وأنثى وعلى الأخوين والشريكين في ملك الدار وأما أسكفة الباب ودوراته وكل ما يدخل فيه منه لسان فذاك على الزوجة والخادم وأما قوائمه فربما دلت على الأولاد الذكران أو العبيد والاخوة والأعوران وأما قوائمه وحلقة الباب فتدل على إذن صاحبه وعلى حاجبه وخادمه فمن رأى شيئًا من ذلك نقصًا أو حدوثًا أو زيادة أو جدة عاد ذلك على المضاف إليه بزيادة الأدلة وشواهد اليقظة وأما الدار المجهولة سوى المعروفة فهي دار الآخرة لأن الله تعالى سماها دارًا فقال ! ( تلك الدار الآخرة ) ! [ القصص: 83 ] وكذلك إن كانت معروفة لها اسم تدل على الآخرة كدار عقبة أو دار السلام فمن رأى نفسه فيها وكان مريضًا أفضى إليها سالمًا معافى من فتن الدنيا وشرها وإن كان غير مريض فهي بشارة على قدر عمله من حج أو جهاد أو زهد أو عبادة أو علم أو صدقة أو صلة أو صبر على مصيبة يستدل على ما أوصله إليها وعلى الذي من أجله بشر به زيادة الرؤيا وشواهد اليقظة فإن رأى معه في المنام كتبًا يتعلمها فيها فعلمه أداه إليها وإن كان فيها مصليًا فبصلاته نالها وإن كان معه فرسه وسيفه فبجهاده بلغها ثم على المعنى وأما اليقظة فينظر إلى أشهر أعمالها عند نفسه وأقربها بمنامه نم سائر طاعاته إن كانت كثيرة ففيها كانت البشارة في المنام وأما من بنى دارًا غير داره في مكان معروف أو مجهول فانظر إلى حاله فإن كان مريضًا أو عنده مريض فذلك قبره وإن لم يكن شيء من ذلك فهي دنيا يفيدها إن كانت في مكان معروف فإن بناها باللبن والطين كانت حلالًا وإن كانت بالآجر والجص والكلس كانت حرامًا من أجل النار التي توقد على عمله وإن كان بناؤه الدار في مكان مجهول ولم يكن مريضًا فإن كانت باللبن فهو عمل صالح يعمله للآخرة أو قد عمله وإن كانت بالآخر فهي أعماله مكروهة يندم في الآخرة عليها إلا أن يعود لي هدمها في المنام فإنه يتوب منها وأما الدار المجهولة البناء والتربة والموضع والأهل المنفردة عن الدور ولا سيما إن رأى فيها موتى يعرفهم فهي دار الآخرة فمن رأى أنه دخلها فإنه يموت إن لم يخرج منها فإن دخلها وخرج منها فإنه يشرف عل الموت ثم ينجو ومن رأى أنه دخل دارًا جديدة كاملة الموافق وكانت بين الدور في موضع معروف فإن كان فقيرًا استغنى وإن كان غنيًا ازداد غنى وإن كان مهمومًا فرح عنه وإن كان عاصبًا تاب على قدر حسنها وسعتها إن كان لا يعرف لها صاحبًا فإن كان لها صاحب فهي لصاحبها وإن كانت مطينة كان ذلك حلالًا وإن كانت مجصصة كان ذلك حرامًا وسعة الدار سعة دنياه وسخاؤه وضيقها ضيق دنياه وبخله وجدتها تجديد عمله وتطيينها دينه وأما إحكامًا فإحكام تدبيره ومرمتها سروره والدار من حديد طول عمر صاحبها ودولته ومن خرج من داره غضبان فإنه يحبس لقوله تعالى ! ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا ) ! [ الأنبياء: 87 ] فإن رأى أنه دخل دار جاره فإنه يدخل في سره وإن كان فاسقًا فإنه يخونه في امرأته ومعيشته وبناء الدار للعزب امرأة مرتفعة يتزوجها ومن رأى دارًا من بعيد نال دنيا بعيدة فإن دخلها وهي من بناء وطين ولم تكن منفردة عن البيوت والدور فإنه دنيا يصيبها حلالًا ومن رأى خروجه من الأبنية مقهورًا أو متحولًا فهو خروجه من دنياه أو مما يملك على قدر ما يدل عليه وجه خروجه .