فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 310

القرية المعروفة تدل على أهلها وعلى ما يجيء منها ويعرف بها لأن المكان يدل على أهله كما قال تعالى ! ( واسأل القرية ) ! [ يوسف: 82 ] يعني أهلها وربما دلت القرية على دار الظلم والبدع والفساد والخروج عن الجماعة والشذوذ عن جماعة رأي أهل المدينة ولذا وسم الله تعالى دور الظالمين في كتابه بالقرى وقد تدل على بيت النمل ويدل بيت النمل على القرية لأن العرب تسميها قرية فمن هدم قرية أو أفسدها أو رآها خربت وذهب من فيها أو ذهب سيل بها أو احترقت بالنار فإن كانت معروفة جار عليها سلطان وقد يدل ذلك على الجراد والبرد والحوائج والوباء والأردم كوة النمل في سقف البيت كذلك في المقلوب من صنع ذلك بكوة النمل عدا على أهل القرية بالظلم والعدوان وعلى كنيسة أو دار مشهور بالفسوق ومن رأى أنه دخل قرية حصينة فإنه يقتل أو يقاتل لقوله تعالى ! ( لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة ) ! [ الحشر: 14 ] وقيل من رأى أنه يجتاز من بلد إلى قرية فإنه يختار أمرًا وضيعًا على أمر رفيع أو قد عمل عملًا محمودًا يظن أنه غير محمود أو قد عمل خيرًا يظن أنه شر فيرجع عنه وليس بجازم فإن رأى أنه دخل قرية فإنه يلي سلطانًا فإن خرج من قرية فإنه ينجو من شدة ويستريح لقوله تعالى ! ( أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) ! [ النساء: 75 ] فإن رأى كأن قرية عامرة خربت والمزارع المعروفة تعطلت فإنه ضلالة أو مصيبة لأربابها وإن رآها عامرة فهو صلاح دين أربابها . الصخور الميتة المقطوعة الملقاة على الأرض ربما دلت على الموتى لانقطاعها من الجبال الحية المسبحة وتدل على أهل القساوة والغفلة والجهالة وقد شبه الله تعالى قلوب الكفار والحكماء تشبه الجاهل بالحجر وربما أخذت الشدة من طبعها والحجر والمنع من اسمها فمن رأى كأنه ملك حجرًا أو اشترى له أو قام عليه ظفر برجل على نعته أو تزوج امرأة على شبهة على قدر ما عنده من الحال في اليقظة ومن تحول فصار حجرًا قسا قلبه وعصى ربه وفسد دينه وإن كان مريضًا ذهبت حياته وتعجلت وفاته وإلا أصابه فالج تتعطل منه حركاته وأما سقوط الحجر من السماء إلى الأرض على العالم أوفي الجوامع فإنه رجل قاسي والِ أو عشار يرمي به السلطان على أهل ذلك المكان إلا أن يكونوا يتوقعون قتالًا فإنها وقعة تكون الدائرة فيها والشدة والمصيبة على أهل ذلك المكان فكيف أن تكسر الحجر وطار فلق تكسيره إلى الدور والبيوت فإن ذلك دلالة على افتراق الأنصبة في تلك الواقعة وتلك البلية فكل من دخلت داره منها فلقة نزل بها الخلق من السماء فعذاب ينزل من السماء بالمكان لأن الله سبحانه قتل أصحاب الفيل حين رمتهم الطير بها فما وباء أو جراد أو برد أو ربح أو مغرم أو غارة ونهبة ومثال ذلك على قدر زيادة الرؤيا وشواهد اليقظة . الحصا يدل على الرجال والنساء وعلى الصغار من النساء وعلى دارهم البيض المعدودة لأنها من الأرض وعلى الحفظ والإحصاء لما ألم به طالبه من علم أو شعر وعلى الحج ورمي الجمار وعلى القساوة والشدة وعلى السباب والقذف فمن رأى طائرًا نزل من السماء إلى الأرض فالتقط حصاة وطار بها فإن كان ذلك في مسجد هلك منه رجل صالح أو من صلحاء الناس فإن كان صاحب الرؤيا مريضًا وكان من أهل الخير أو ممن يصلي أيضًا فيه ولم يشركه في المرض أحد ممن يصلي فيه فصاحب الرؤيا ميت وإن كان التقاطه للحصاة من كنيسة كان الاعتبار في فساد المريض كالذي قدمناه وإن التقطها من دار أو من مكان مجهول فمريض صاحب الرؤيا من ولد أو غيره هالك فأما من التقط عددًا من الحصى وصيرها في ثوبه أو ابتلعها في جوفه فإن كان التقاطه إياها من مسجد أو دار عالم أو حلقة ذكر أحصى من العلم والقرآن وانتقع من الذكر والبيان بمقدار ما التقط من الحصا وإن كان التقاطه من الأسواق أو من الفدادين وأصول الشجر فهي فوائد من الدنيا ودراهم تتألف له من سبب الثمار أو النبات أو من التجارة والسمسرة أو من السؤال والصدقة لكل إنسان على قدر همته وعادته في يقظته وإن كان التقاطه من طف البحر فعطايا من السلطان إن كان يخدمه أو فوائد من البحر إن كان يتجر فيه أو علم يكتسبه من عالم إن كان ذلك طلبه أو هبة وصلة من زوجته غنية إن كانت له أو ولد أو نحوه وأما من رمة بها في بحر ذهب ماله فيه إن رمة بها في بئر أخرج مالًا في نكاح أو شراء خادم وإن رمى بها في ممطر أو ظرف من ظروف الطعام أو في مخزن من مخازن البحر اشترى بما معه أو بمقدار ما رمى به تجارة يستدل عليها بالمكان الذي رمى ما كان معه فيه والعامة تقول رمى فلان ما كان معه من دراهم في حنطة أو زيت أو غيرهما وإن رمى بها حيوانًا كالأسد والقرد والجراد والغراب وأشباهها فإن كان ذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت