فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 310

التل والرابية إذا كانت الأرض دالة على الناس إذ منها خلقوا فكل نشز منها وتل ورابية وكدية وشرف يدل على كل من ارتفع ذكره على العامة ينسب أو علم أو مال أو سلطان وقد تدل على الأماكن الشريفة والمراتب العالية والمراكب الحسنة فمن رأى نفسه فوق شيء منها فإن كان مريضًا كان ذلك نعشه سيما إن رأى الناس تحته وإن لم يكن مريضًا وكان طالبًا للنكاح تزوج امرأة شريفة عالية الذكر لها من سعة الدنيا بقدر ما حوت الرابية من سعة الأرض وكثرة التراب والرمل وإن رأى أنه يخطب الناس فوق ذلك يؤذن فإنه كان أهلا للملك ناله أو القضاء أو الفتيا أو الأذان أو الخطبة أو الشهرة والسمعة لأنها مقام أشراف العرب ومن رأى أرضًا مستوية فيها رابيه أو تل فإنه رجل له سعة الدنيا بقدر ما حلوه من الأرض المستوية فإن رأى حوله خضرة فإنه دينه أو حسنة معاملته فمن رأى أنه قعد على ذلك التل أو تعلق به أو استمكن منه فإنه يتعلق برجل عظيم كما وصفت فإن رأى أنه قعد على ذلك التل أو تعلق به أو استمكن منه فإنه يتعلق برجل عظيم كما وصفت فإن رأى أنه جالس في ظل التل فإنه يعيش في كنف الرجل فإن رأى أنه سائر على التلال فإنه ينجو ومن رأى كأنه ينزل من مكان مرتفع فإنه يناله هم وغم والسير في الوهدة عسر يرجو صاحية اليسر في عاقبته المدينة تدل على أهلها وساكنيها وتدل على الاجتماع والسواد الأعظم والأمان والتحصين لأن موسى حين دخل إلى مدين قال له شعيب لا تخف نجوت وربما دلت القرية على الدنيا والمدينة على الآخرة لأنه نعيمها أجل وأهلها أنعم ومساكنها اكبر وربما دلت المدينة على الدنيا والقرية على الجبانة وذلك أنها بارزة منعزلة عنها مع غفلة أهلها وربما دلت المدينة المعروفة على دار الدنيا والمجهول على الآخرة وربما دلت المدينة المجهولة الجميلة على الجنة والقرية السوداء المكروهة على النار لنعيم أهل المدن وشقاء أهل القرى فمن انتقل في منامه من قرية مجهولة إلى مدينة كذلك فانظر في حاله فإن كان كافرًا اسلم وغن كان مذنبًا تاب وإن كان صالحًا فقيرًا حقيرًا فإنه يستغني ويعز وإن كان مع صلاحه خائفًا امن وإن كان صاحب سرية تزوج وإن كان مع صلاحه عليلًا مات وإن كان ذلك لميت تنقلت حاله وابتدلت داره فنما هناك داران إحداهما احسن من الأخرى فمن انتقل من الدار القبيحة إلى الحسنة الجميلة نجا من النار ودخل الجنة إن شاء الله وأما من خرج من مدينة إلى قرية مجهولتين فعلى عكس الأول وإن كانتا معروفتين اعتبرت أسماؤها وجواهرهما فتحكم للمنتقل بمعاني ذلك كالخارج من باغاية إلى مدينة مصر فإنه يخلص من بغي ويبلغ سؤله ويأمن خوفه لقوله تعالى ! ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) ! [ يوسف: 99 ] فإن كان خروجه من سر من رأى أن خرسان انتقل من سرور إلى سوء قد آن وقته وكذلك الخارج من المهدية والداخل إلى سوسة خارج من هدي وحق إلى سوء وفساد على نحو هذا ومأخذه في سائر القرى والمدن المعروفة وأما أبواب المدينة المعروفة فولاتها أو حكامها ومن يحرسها ويحفظها وأما دورها فأهلها من الرؤساء وكبراء محلتها وكل درب دال على من يجاوره ومن يحتاج إليه أهل تلك المحلة في مهماتهم وأمورهم ويرد عنهم حوادثهم بجاهه وسلطانه أو بعلمه وماله وقال بعضهم المدينة رجل عالم إذا رأيتها من بعيد وقيل المدينة دين والخروج من المدينة خوف لقوله تعالى ! ( فخرج منها خائفا يترقب ) ! [ القصص: 21 ] ودخول المدينة صلح فيما بينه وبين الناس يدعون إلى حق قال الله تعالى ! ( ادخلوا في السلم كافة ) ! [ البقرة: 208 ] وهو المدينة فإن رأى أن مدينة عتيقة قد خربت قديمًا وانهدمت دورها فجاء قوم فحفروا أساس دروها وبنوها احكم مما كانت قديمًا فإنه يظهر أو يولد هناك عالم أو غمام يحدث هناك ورعًا ونسكًا ومن رأى أنه دخل بلدًا فرأى مدينة خربة لا حيطان لها ولا بنيان ولا آثار فإنه إن كان في ذلك اليوم علماء ماتوا وذهبوا ودرسوا ولم يبق منهم ولا من ذريتهم أحد فإن رأى أنه يعمر فإنه يولد من نسل العلماء الباقين ولد يظهر فيه سيرة أولئك العلماء ومن رأى مدينة أو بلدًا خاليين من السلطان فإن سعر الطعام يغلو هناك فإن رأى مدينة أو بلد مخصبة حسنة الزرع فذلك خير حال أهلها وقال بعضهم إذا كانت المدن هادئة ساكنة فإنها في الخصب دليل على الجدب وفي الجدب دليل الخصب والأفضل أن يرى الإنسان المدن العامرة الكثيرة الخصب فإنها تدل على رفعة وخصب وإن رأى الجدبة القليلة الأهل دلت على قلة الخير وبلدة الإنسان تدل على الآباء مثال ذلك أن رجلًا رأى كأن مدينة وقعت من الزلازل فحكم على والده بالقتل وحكي أن وكيعًا كان مع قتيبة لما سار من الري إلى خراسان فرأى وكيع في منامه كأنه هدم شرف مدينته ونسفها فسأل المعبر فقال أشراف يسقطون من جاهم على يدك ويوسمون فكان كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت