فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 310

في حين غربته إلى أن يخرج منها مع صحابته وأهل رفقته فمن راى كأنه دخل في فندق مجهول مات إن كان مريضا أو سافر إن كان صحيحا أو انتقل من مكان إلى مكان فأما من خرج من فندق إلى فندق فركب دابة عند خروجه أو خرج بها من وسطه نظرت إلى حاله فإن كان مريضا خرج محمولا وإن كان في سفر تحرك منه وسافر عنه وكذلك إن رأى رفقة نازلة في فندق مجهول ركبانا او خرجوا منه كذلك فإنه يكون وباء في اناس أو الرفاق كما تقدم أو يخرج يفرق بين الأمرين بأهل الرفقة وأحوالهم في اليقظة ولمالهم ومعروفهم ومجهولهم وبرهم ومراكبهم ( السجن ) يدل على ما يدل الحمام وربما دل على المرض المانع من التصرف والنهوض وربما دل على العقلة عن السفر وربما دل على القبر وربما دل على جهنم لأنها سجن العصاة والكفرة لأن السجن دار العقوبة ومكان أهل الجرم والظلم فمن رأى نفسه في سجن فانظر في حاله وحال السجن فإن كان مريضا والسجن مجهولا فذلك قبره يحبس فيه إلى القيامة وإن كان السجن معروفا طال مرضه ورجت إفاقته وقيامه إلى الدنيا التي هي سجن لمثله لما في الخبر ( أنها سجن المؤمن وجنة الكافر ) وإم كان مريضا مجرما فالسجن المجهول قبره والمعروف دال على طول إقامته في علته ولم ترج حياته إلا أن يتوب أو يسلم في مرضه وإن رأى ميتا في السجن فإن كان كافرا فذاك دليل على جهنم وإن كان مسلما فهو محبوس عن الجنة بذنوب وتبعات بقية عليه وأما الحي السليم يرى نفسه في سجن فانظر أيضا إلى ما هو فيه فإن كان مسافرا في بر أو سفينة أصابته عقلة وعاقة بمطر أو ريح أو عدو أو حرب أو أمر من سلطان وإن لم يكن مسافرا دخل مكانا يعصي الله فيه كالكنيسة ودار الكفر والبدع أو دار زانية أو خمار كل إنسان على قدره وما في يقظته مما ينكشف عند المساءلة او يعرف عنه بالشهرة او بزيادة منامه من كلامه وأفعاله في أحلامه وقال بعضهم من رأى أنه اختار سجنا لنفسه فإن امراته تراوده عن نفسه والله يصرف عنه كيدها ويبلغه مناه لقوله تعالى ! ( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) ! وحكي أن سابور بن أردشير في حياة والده رأى كأنه يبني السجون ويأخذ الخنازير والقردة من الروم فيدخلها فيه وكان عليه إحدى وثلاثون تاجا فسأل المعبر عنه فقال تملك إحدى وثلاثين سنة وأما بناء السجون فبعددها تبني مدائن وتأخذ الروم وتأسر منهم فكان كذلك فإنه بعد موت أبيه أخذ ملك الروم وبنى مدينة نيسابور ومدينة الأهواز ومدينة ساوران ( المزبلة ) هي الدنيا وبها شبهها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقف عليها والزبل الماء لأنه من تراب الارض وفضول ما يتصرف الخلق فيه ويتعيشون به من عظام وخزف ونوى وتبن ونحو ذلك مما هو في التأويل أموال فمن راى نفسه على مزبلة غير مسلوكة فانظر إلى خاله وما يليق به في أعماله فإن كان مريضا أو خائفا من الهلاك بسبب من الأسباب بشرته بالنجاة أو بالقيام إلى الدنيا المشبهة بالمزبلة وإن رأى ذلك فقيرا استغنى بعد فقره وكسب أموالا بعد حاجته وإن كان له من يرجو ميراثه ورثه لأن الزبل من جمع غيره ومن غير كسبه والمزبلة مثل مال مجموع من هنا ومن هناك بلا ورع ولا تحر لكثرة ما فيها من التخليط والأوساخ والقاذورات وإن كان أعزب تزوج وكان الأزبال شوارها وقشها المقشش من كل ناحية والمشتري من كل مكان والمستعار من كل دار فإن لم يكن ذلك فالمزبلة دكانه وحانوته ولا يعدم أن يكون صرافا أو خمارا أو ساقطا أو من يعامل الخدم والمهنة كالفران وإن كان يليق به القضاء والملك والجباية والقبض من الناس ولي ذلك وكانت الأموال تجيء إليه والفوائد تهدي إليه والمغارم والمواريث لأن الزبل لا يؤتى به إلى المزبلة إلا من بعد الكنس والكنس دال على الغرم وعلى الهلاك والموت وربما كانت لمزبلة للملك بيت ماله وللقاضي دار أمينة وصاحب ودائعه وأما من يقرأ فوق مزبلة فإن كان واليا عزل وإن كان مريضا مات وإن كان فقيرا تزهد وافتقر ( الطرق الجادة ) الطريق هو الصراط المستقيم والصراط هو الدين والاستقامة فمن يسلك فيه فهو على الطريق المستقيم ومنهاج الدين وشرائع الإسلام ومتمسك بالعروة الوثقى من الحق فإن ضل الطريق فهو متحيز في أمر نفسه ودينه وإن رأى أنه يمشيء مستويا على الطريق فإنه على الحق فإن كان صاحب دنيا فإنه يهدي إلى تجارة مريحة وأما الطريق المضلة فضلالة سالكها فإن استرشد وأصاب عاد إلى الحق والطريق الخفي غرور وبدعة وأما الطريق المنعرج في السلوك فيكون في المذاهب والأعمال قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه رأيت كأني أخذت جواد كثيرة فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقه إلى جنبه أبو بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت