فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 310

أن يكون ركبها مع الموتى وكان في الرؤيا ما يؤكد الموت فيكون ركوبها نجاة من فتن الدنيا وإن كان مفيقًا وكان طالب علم صحب عالمًا أو استفاد علمًا ينجو به من الجهل لركوب موسى مع الخضر عليه السلام في السفينة وإن رأى ذلك مديون قضى دينه وزال همه وإن رأى ذلك محروم ومن قدر عليه رزقه آتاه الله من حيث لا يحتسب إذا كانت تجري به في طاروسها فيدل ذلك على ريح الربح وطاووس الإقبال وإن رأى ذلك عزب تزوج امرأة أو اشترى جارية تحصنه وتصونه وإن رأى فيها ميتًا في دار الحق نجا وفاز رحمه الله تعالى من النار وأهوالها وكذلك في المقلوب لو رأى من هو في البحر كأنه في المحشر وقد ركب على الصراط وجازه فإنه ينجو في سفينته وممره من هول بحره وحوادثه إلا أن يكون أصابه في المنام في ممره من النار سوء فإنه يناله في البحر مثل ذلك ونحوه وإن جرت بمسجون نجا من سجنه وتسبب في نجاته وإن وصل إلى ساحل البحر أو نزل إلى البر كان ذلك أعجل وأسرع وأحسن وأما إن رأى السفينة راكدة وأمواج البحر عاصفة دام سجنه وإن كان مسجونًا وطال مرضه وإن كان مريضًا ودام تعذر الرزق عليه وعجز عن سفره إن حاول ذلك وتعذر عليه الوصول إلى زوجته إن كان قد عقد عصمتها وفتر عن طلب العلم إن كان طالبًا لا سيما إن كان ذلك في الشتاء وارتجاج البحر وقد يدل ذلك على السجن لما جرى على يونس عليه السلام من الحب في بطن الحوت حين وقفت سفينته إلا أن عاقبة جميع ما وصفناه إلى خير إن شاء الله ونجاة لجوهر السفينة وما تقدم لها وفيها من نجاة نوح عليه السلام ونجاة الخضر وموسى عليهما السلام ونجاة السفينة من الملك الغاصب لأن الخضر عابها وخلع لوحًا من ألواحها مع حسن عاقبة يونس عليه السلام من بعد حاله وما نزله به ولذلك قالوا لو عطبت السفينة أو انفتحت لنجا من فيها إلا أن يخرج راكبها إلى البر أو يسعى به فيه فلا خير فيه فإن كان مريضًا مات وصار إلى التراب محمولًا شنيعًا فإن كان في البحر عطب فيه ولعل مركبه تنكسر لجريانه في غير مجراه بل من عادته في اليقظة إذا دفع بطاروسه إلى البر انكسر وعطب وإن رأى طالب علم أن سفينته خرجت إلى البر ومشت به عليه خرج علمه وجدله إلى بدعة أو نفاق أو فسوق لأن الفسوق هو الخروج عن الطاعة وأصل البروز والظلم وضع الشيء في غير مكانه فمن خرج من ركوب السفينة من الماء الذي به نجاتها وهو عصمتها إلى الأرض التي ليس من عادتها أن تجري عليها فقد خرج راكبها عن الحق والعصمة القديمة فإن لم يكن ذلك فلعله يحنث في زوجته ويقيم معها على حالته أو لعله يعتق جارية ويدوم في وطئها بالملك أو لعل صناعته تكسد ورزقه يتعذر يلتمسه من حيث لا يغني له وأما إن جرت سفينته في الهواء على غير الماء فجميع ما دلت عليه هالك إما عسكر لما فيها من الخدمة والريش والعدة وأما مركوب من سائر المركوبات وقد تدل على نعش من كان مريضًا من السلاطين والحكام والعلماء والرؤساء وقال بعضهم من رأى أنه في سفينة في بحر داخل ملكًا عظيمًا أو سلطانًا والسفينة نجاة من الكرب والهم والمرض والحبس لمن رأى أنه ملكًا فإن رأى أنه فيها كان في ذلك إلا أن ينجو فإن خرج منها كانت نجاته أعجل فإن كان فيها وهو على أرض يابسة كان الهم أشد والنجاة أبعد فإن رأى والٍ معزول أنه ركب في سفينة فإنه يلي ولاية من قبل الملك الأعظم على قدر البحر ويكون مبلغ الولاية على قدر إحكام السفينة وسعتها وبعد السفينة من ابر بعده من العزل وقيل إن ركوب السفينة في البحر سفر في شدة ومخاطرة وبعدها من البر بعده من الفرج وإن كان في أمر فإنه يركب مخاطرة فإن خرج منها فإنه ينجو ويعصي ربه لقوله تعالى ! ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) ! ( 29 ) العنكبوت: 65 فإن كان صاحب الرؤيا قد ذهبت دولته أو كان تاجرًا قد ضاعت تجارته فإن السفينة رجوع ذلك فإن غرقت السفينة وتعلق منها بلوح فإن السلطان يغضب عليه إن كان واليًا ثم ينجو وترجع إليه الولاية وإن كان تاجرًا فهو نقصان ماله ويعوض عنه وإن غرقت فهو بمنزلة الغريق ومن رأى أنه في سفينة في جوف البحر فإنه يكون في يدي من يخافه ويكون موته نجاة من شر ما يخافه وغرق سفينته وتفرق ألواحها مصيبة له فيمن يعز عليه وقيل إن غرق السفينة سفر في سلامة لقوله تعالى ( سخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ولتبتغوا من فضله ) ( 14 ) إبراهيم: 32 والسفينة المشحونة بالناس سلامة لمن كان فيها في سفر لقوله تعالى ( فأنجاه ومن معه في الفلك المشحون ) ( 26 ) الشعراء: 119 وأخذ مجذاف السفينة إصابة علم أو نيل مال من شوكة وأخذ حبل السفينة حسن الدين وصحبة الصالحين من غير أن يفارقهم لقوله تعالى ! ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ! ( 3 ) آل عمران: 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت