فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 310

زير الماء وهو الحب يدل على قيم الدار ويدل على مخزنه وعلى زوجته الحاملة لمائه والقربة دالة على نحو ما دل عليه الزير والبربخ رجل حازم قد جرب السلطان وإذا جرى الماء فيه وال وإذا لم يجر فيه فإنه معزول حكي أن رجلًا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأني أشرب من قلة ضيقة الرأس قال تراود جارية عن نفسها وسئل ابن سيرين عن رجل أخذ جرة وأوثق فيها حبلًا وأدلاها في ركية فلما امتلأت الجرة انحل الحبل وسقطت الجرة فقال الحبل ميثاق والجرة امرأة والماء فتنة والركية مكر وهذا رجل بعثه صاحب له يخطب عليه امرأة فمكر الرجل وتزوجها وأتاها آخر فقال رأيت على كفي جرة ماء فوقعت الجرة وانكسرت وبقي الماء فقال امرأتك حامل قال نعم قال فإنها تموت ويبقى الولد الدلو رجل يستخرج أموالًا بالمكر فمن رأى أنه يدلو من بئر ماء ويحوي الماء في إنائه فإنه يحوي مالًا من مكر فإنه رأى أنه يفرغ في غير إناء فإنه لم يلبث معه ذلك المال حتى يذهب منافعه عنه فإن سقاه بستانه فإنه يصيب به امرأة ويصيب منها إصابة فإن أثمر البستان أصاب منها ولدًا على نهو مايرى من تمام ذلك فإن رأى بئرًا عتيقة فسقى منها إبلًا أو أناسًا أو بهائم فهو يعمل خير الأعمال وأشرفها من البر على قدر قوته وجده فيه وهو بمنزلة الراعي الذي يفرغ الماء من البئر على رعيته من الإبل والشاء ومن رأى أنه يدلو من بئر عتيقة ويسقي الحيوان فهو مراء لدين أو لدينا بقدر قوته عليها وإن رأى أنه يدلو لنفسه خاصة فهو يبلغ في علمه بمصلحة دنيا بمقدار قوته لنزعه الدلو لدنياه خاصة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأيت كأني على قليب أنزع على غنم سود ثم أخذ أبو بكر الدلو بعد ونزع ذنوبًا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم أخذ الدلو من بعده عمر بن الخطاب وخالط الغنم غنم بيض فاستحالت الدلو في يده غربًا فلم أر عبقريًا من الرجال يفري فريك يا بن الخطاب ) وحكى أن رجلًا أتى ابن عباس فقال رأيت كأني أدليت دلوًا في بئر وامتلأ ثلثا الدلو وبقي الثلث فقال غبت عن أهلك منذ ستة أشهر وامرأتك حامل وستلد لك غلامًا فقال ما الدليل فقال لأني جعلت البئر امرأة والبشارة التي كانت في الجب كان يوسف عليه السلام فعلمت أنه غلام وأما ثلثا الدلو فستة أشهر والثلث الباقي ثلاثة أشهر فقال صدقت قد ورد كتابها بأنها حامل منذ ستة أشهر والبكرة رجل نفاع مؤمن يسعى في أمور الناس من أمور الدنيا والدين فمن رأى أنه يستقي بها ماء ليتوضأ به فإنه يستعين برجل مؤمن معتصم بدين الله لأن الحبل دين فإن توضأ وتمم وضوءه به فإنه يكتفي كل هم وغم ودين وقيل الدلو يدل على ما ينسب إلى المطالبة ومنه دلونا إليه بكذا وكذا أي توسلنا فمن أدلى دلوه في بئر نظرت في حاله فإن كان طالب نكاح نكح فكان عصمته وعهده النكاح والدلو ذكره وماؤه نطفته والبئر زوجته وإن كان عنه حمل أتاه غلام فأدلى دلوه قال ! ( يا بشرى هذا غلام ) ! ( 12 ) يوسف: 19 وإلا أفاد فائدة من سفر أو مطلب لأن السيارة وجدوا يوسف عليه السلام حين أدلوا دلوهم فشروه وباعوه بربح وفائدة قال الشاعر ( وما طلب المعيشة بالتمني ** ولكن ألق دلوك في الدلاء ) ( تجيء بمثلها طورًا وطورًا ** تجيء بحمأة وقليل ماء ) وإن كان المستقي بالدلو طالبًا للعلم كانت البئر أستاذه الذي يستقي منه علمه وما جعله من الماء فهو حظه وقسمه ونصيبه السفينة دالة على كل ما ينجي فيه مما يدل الغرق عليه لأن الله سبحانه نجى بها نوحًا عليه السلام والذين معه مما نزل بالكفار من الغرق والبلاء وتدل على الإسلام الذي به ينجي من الجهل والفتنة وربما دلت على الزوجة والجارية التي تحصن وينجى بها من النار والفتن لأن الله سبحانه سماها جارية وربما دلت على الوالد والوالدة اللذين كانت بهما النجاة من الموت والحاجة لا سيما أنها كالأم الحاملة لولدها في بطنها وربما دلت على الصراط الذي عليه ينجو أهل الإيمان من النار وربما دلت على السجن والهم والعقلة إذا ركدت لقصة يونس عليه السلام فمن رأى أنه ركب سفينة في البحر فانظر إلى حاله ومآله أموره فإن كان كافرًا أسلم سيما إن كان صعد إليها من وسط البحر من بعد ما أيقن بالهلاك وإن كان مذنبًا تاب من ذنبه وإن كان فقيرًا استغنى من بعد فقره وإن كان مريضًا أفاق من مرضه إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت