فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 310

أما صدقة التطوع فإن كان فقيرًا فهو عمل يعمله ببدنه إما نافلة أو زيارة أو عيادة أو طوفًا على القبور بالتسبيح والتهليل والتقديس وإن كان ذا مال فهو عمل صالح يعمله في الناس إما بمعروف أو نهي عن منكر أو نصيحة أو تعليم قرآن أو صلاة بالناس وذلك ما كانت الصدقة مجهولة أو كانت حنطة أو خبزًا وإن كانت دراهم أو دنانير فإنه يؤجر في الناس أو مع الذين يتصدق عليهم بذلك إن عرفهم بأمر غمه وثوابه له وعزمه وهمه وآثامه عليهم لأن الصدقة أوساخ المتصدق واليد العليا خير من اليد السفلى فهي سيئات يكسبونها من أجله وسيئات تذهب عنه بما يحملونه من الكلام وأما من رأى نفسه ذاهبًا إلى الحج أو رئى ذلك له فإن كان مريضًا مات وذهب إلى الله راكبًا في نعشه بدلًا من محمله وإلا توجه إلى السلطان أو إلى رئيس العلم في حاجة إلى أن يكون مديانًا فإنه يبتدئ في قضائه أو يكون تاركًا للصلاة فإنه يرجع إلى القبلة إلا أن يكون تزوج امرأة ولم يدخل بها فيحمل هودجه ويتوجه به إليها ليدخل بها ويطوف بها مع أصحابه وأما من رأى نفسه محرمًا فإن كان مرضًا مات وأجاب الداعي ولبى المنادي أو انتقل من ثياب الدنيا إلى ثياب الآخرة وإن كان مذنبًا تاب وتعرى مما كان فيه واستجاب لله بالطاعة والعمل وغن كان عليه نذر من صوم أو صلاة أخذ في القضاء لما عليه وإن رأى ذلك من له زوجة مريضة أو امرأة لها بعل مريض مات العليل منها وفارقه صاحبه وقد يدل على الطلاق إذا اجتمعا في المنام في الإحرام حتى يحرم بعضها على بعض أو كان في اليقظة ما يؤيد ذلك إلا أن يكون إحرامه في الحرير والمعصفر فإنه يتجرد إلى خدمة السلطان أو يتزوج حرامًا أو يأتيه ويسارع إليه فإن لبى غير الله أو كان في تجرده أعمى البصر أو أسود الوجه أو على غير المحجة فإنه يخلع ربقة الإسلام من عنقه في عمل يقصده أو سلطان يؤمه لأن الحج القصد في اللغة وأما الوقوف بعرفه فربما دل على الصوم لأن المطلوب بها واقف بمراقبة مغيب الشمس وطلوع الفجر يدفع منها إذا غابت ومن طلع عليه الفجر ولم يقف بها فاته الحج كالصائم يرعى بفطره غيبوبة الشمس وإذا غابت حل له الأكل والشرب والأكل سبب الحياة والحركة التي يدفع بها الواقف بعرفة وربما دل الوقوف بعرفة على الاجتماع بالحبيب المفارق والألف المجانب لأن آدم عليه السلام التقى بحواء بعد الافتراق بعرفة وبذلك سميت عرفة لأنهما بها تعارفا فمن وقف بها في إقبال الليل إلى طلوع الفجر من طالبي الحاجات عند الملوك وغيرهم أدرك مطلوبه وقضيت حاجته ومن أتاها في إقبال النهار فاته ما يرجو ويحرم ما يطلب سيما أن لفظ الفوات في اسم عرفات وربما دلت عرفة على موسم سوق وميعاد بيع فإن وقف بها في إقبال الليل ربح واستفاد في بيعه وشرائه وإن وقف بها في إقبال النهار خسر في ذلك وقد يدل يوم عرفة على يوم الجمعة لاتفاقهما في الفضل واجتماع وإلزام الفرض وقد يدل على يوم حرب فاصل وقد يدل موقف الحشر في المقلوب عليها والله أعلم وأما الطواف بالبيت فإن كان ممن يخدم السلطان ويطوف به تقترب منه وحظي عنده وإن كان ممن يخدم عالمًا ويطوف في حوائجه أو كان عبدًا يطيع سيده ويخدمه بالنصيحة أو رحل إليه والدته يكثر برها ويطوف بالبر عليها أو زوجته ليسعى عليها ويجاهد عنها بصلاحها ومحبته فيها فإن كان عنده شيء من ذلك فطوافه بشارة بالثواب عما يطوف به في اليقظة من هذه الأعمال ونحوها كخدمة المسجد أو الجامع وكثرة الطواف والرباط في الثغور والجموع وبين الصفين وأما السعي بين الصفا والمروة فهو العلم بالمشي أو بالمقام وقد قال الله تعالى ! ( ثم أدبر يسعى فحشر فنادى ) ! [ ( 79 ) النازعات: 22 - 23 ] وإنما بعث في المدائن حاشرين ولم يبرح من مكانه فربما كان ذلك سعيًا بين حصنين وثغرين أو بين صفين أو عالمين أو رجلين صالحين أو زوجتين أو ابنتين أو بين سوقين بالنداء والسمسرة أو بين صناعتين بالفائدة والربح وأما السكر المطبوخ والفانيد ونحوهما فإنه كلام حلو حسن أقبل من حبيب أو ولد أو زوجة وقيل دنانير ودراهم وأما ما يعقد من العسل والحلو فإن كان هو الذي عقدها جمع مالًا من كده وسعيه طيبًا فإن أفادها ولم يدر من عقدها نال ذلك من عمل غيره كالغنائم والمواريث والغلات وأما الزبد فدال على الخصب والرطوبة والكسب والفائدة وعلى الفقه وعلى سهولة ما يطلبه أو يعالجه في يقظته وأما السمن فدال على العلم والفقه والقرآن لأهله وعلى الدواء لنفعه وشفائه وحسن استخراجه وبقائه وعلى المال والغلات والأرباح والفوائد لطلاب المال وعلى الخصب والرخاء لمن هو في شدة وعلى الصحة لمن هو في سقم إن أكله لما في الخبر ( من أن سمن البقر دواء ولحمه داء ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت