الرأس معلق طال عمره في جهد وتوبيخ لقصة هاروت وماروت فإن رأى كأنه منكوس الرأس منحن في ملأ فإنه قد عمل خطيئة وهو نادم عليها تائب منها ، واصل هذه الرؤيا تدل على طول العمر لقوله تعالى: ! ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) ! وقيل: من رأى رأسه مقلوبًا فإن ذلك يدل فيمن يريد سفرًا على مانع يمنعه من خروجه على أنه لا يرى ما يتمناه عاجلًا لكن آجلًا ، ويدل ممن كان مسافرًا غربًا على رجوعه إلى بلده بعد إبطاء على غير طمع . والرأس والعنق إذا رآهما الإنسان وكان فيهما قرحة أو ألم فإن ذلك مرض يكون في جميع الناس بالسوية فإن رأى أن رأسه صار مثل رأس الكلب أو الحمار أو الفرس أو غيرها من الأنعام فإنه يصير إلى الكد والتعب والعبودية ( ومن رأى ) كأن رأسه استحال رأس فيل أو أسد أو نمر أو ذئب فقد قيل إنه يأخذ في إنشاء أمر أرفع من قدره وينتفع بها وينال الرياسة والظفر على الأعداء فإن رأى أن رأسه رأس طير دلت رؤياه على كثرة الأسفار فإن رأى رأسه مطيبًا مدهونًا دلت رؤياه على حسن جده فإن رأى رؤوسًا مقطوعة دلت رؤياه على خضوع الناس له فإن رأى كأنه أكل رأس إنسان نيئًا فإنه يغتاب رئيسًا ويصيب مالًا من بعض الرؤساء فإن رأى كأنه أكله مطبوخًا فهو رأس مال ذلك الرجل إن كان معروفًا وإلا فهو مال نفسه يأكله فإن رأى كأنه أخذ رأس ماله بيده فهو مال يصير إليه أكثره دية أقله ألف درهم ، وهذه الرؤيا تدل على وقوع صلح بينه وبين رجل له عليه دين لقوله تعالى: ! ( وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ) ! فإن رأى كأن رأسه بان عنه من غير ضرب فإنه يفارق رئيسه ، فإن حمل رأسه من ذلك الموضوع ذهبت رياسته ، فإن كان رأسه قطع فأخذه ووضعه فعاد صحيحًا كما كان فإنه يقتل في الجهاد ( ومن رأى ) كأن رأسه بان عنه فأحرزه أصاب مالًا بقدر ديته وعوفي إن كان مريضًا ، والرأس على رمح أو خشبة رئيس مرتفع الشأن ( ومن رأى ) كأن رأسًا من رؤوس الناس في وعاء عليه دم فهو رجل رئيس يكذب عليه ( ومن رأى ) كأن رقبته ضربت وبان رأسه عنه فإن كان مريضًا شفي أو مديونًا قضي دينه أو صرورة حج ، وإن كان في كرب أو حرب فرج عنه ، فإن عرف الذي ضربه فإن ذلك يجري على يدي من ضربه ، فإن كان الذي ضربه صبيًا لم يبلغ فإن ذلك راحته وفرجه مما هو فيه من كرب أو مرض وهو موته على تلك الحال وكذلك لو رأى وهو مريض قد طال مرضه وتساقطت عنه ذنوبه أو معروف بالصلاح فهو يلقى الله على خير حالاته ويفرج عنه ، وكذلك المرأة النفساء والمريض المبطون أو من هو في بحر العدو وما يستدل به على الشهادة ، فإن رأى ضرب العنق لمن ليس به كرب ولا شيء مما وصفت فإنه ينقطع ما هو فيه من النعيم ويفارقه بفرقة رئيسه ويزول سطانه عنه ويتغير حاله في جميع أمره فإن رأى أن ملكًا أو واليًا يضرب عنقه فإن الوالي هو الله ينجيه من همومه ويعينه على أموره فإن رأى أن ملكًا ضرب رقاب رعيته فإنه يعفو عن المذنبين ويعتق رقابهم ، وضرب الرقبة في المماليك يدل على العتق وقيل: من رأى أن رقبته تضرب إما بحكم الحاكم وإما بقطع الطريق وإما في الحرب أو غيره فإن ذلك مذموم لمن كان أبواه باقيين وكان له ولد ، وذلك الرأس يشبه بالوالدين لأنهما سبب الحياة ، ويشبه أيضًا بالأولاد من أجل الصورة فإن رأى ذلك خائف أو من حكم عليه بالقتل فهو محمود لأن البلاء يصيب الإنسان مرة واحدة وليس يصيبه مرة ثانية . فأما في الصيارفة وأرباب رؤوس الأموال فإنه يدل على ذهاب رؤوس أموالهم ، ويدل في المسافرين على رجوعهم ، وفي المخاصمين على الغلبة ، لأن البدن إذا قطع رأسه عدم الشفاء وإن رأى أن رأسه في يده فذاك صالح لمن لم يكن له أولاد ولم يقدر على الخروج في سفر وإذا رأى كأن في يده رأسه وله رأس آخر طبيعي دل على أنه يقاوم شيئًا من الآفات التي تكتنفه ويصلح شيئًا من أموره الرديئة التي في تدبيره وروي أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله رأيت رأسي قطع فكأني أنظر إليه بإحدى عيني ، فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال: بأيهما كنت تنظر إليه ؟ فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم مات صلى الله عليه وسلم والنظر إليه اتباع السنة والرأس الإمام ورأى ابن مريم ستين جارية يدخلن داره وفي يد كل جارية طبق وعليه رأس إنسان مغسول ممشوط فكأن تاليًا يتلو: ( وما كان لبشر أن يكلمه اله إلا وحيًا أو من وراء حجاب ) فقص رؤياه فقيل له أن الخليفة يقلدك حجبته وإنك تنال ستين ألف دينار فكان كذلك ( ومن رأى ) رؤوس الناس مقطوعة بيده في محله فإن الناس ينقادون إليه ويأتون ذلك الموضع وربما اجتمع الناس هناك فإن رأى أنه ملك رأسًا فإنه مال يصير إليه أقله ألف درهم وأكثره ألف دينار ، فإن رأى الإمام في رأسه عظمًا فهو زيادة وقوة في سلطانه فإن رأى كأن رأسه رأس كبش فإنه يعدل وينصف فإن رأى كأن رأسه كلب فإنه يجور ويعامل رعيته بالسفه