فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 310

( متعجبًا لما أتته وطعمها ** لونان باطنها خلاف الظاهر ) وأما التأويل بالمثل السائر واللفظ المتذل فكقولهم في الصائغ أنه رجل كذوب لما جرى على ألسنة الناس من قولهم: فلان يصوغ الأحاديث وكقولهم فيمن يرى أن في يديه طولًا أنه يصطنع المعروف لما جرى على ألسنة الناس من قولهم: هو أطول يدًا منك وأمد باعًا أو أكثر عطاء وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه رضي الله عنهن: ' أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا ' فكانت زينب بنت جحش أول أزواجه موتًا وكانت تعين المجاهدين وترفدهم ، وكقوله في المرض أنه نفاق لما جرى على ألسنة الناس لمن لا يصح لك وعده: هو مريض في القول والوعد ، وقال الله عز وجل: ! ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ) ! أي نفاقًا . وكقولهم في المخاط أنه ولد لما جرى على ألسنة الناس من قولهم لمن أشبه أباه هو مخطته والمهر مخطة السد وأصل هذا أن السد كان حمله نوح عليه السلام في السفينة فلما آذاهم الفأر دعا الله تعالى نوح فاستنثر السد فخرجت الهرة بنثرته وجاءت أشبه شيء به وكقولهم فيمن رمى الناس بالسهام أو البندق أو حذفهم أو قذفهم بالحجارة أنه يذكرهم ويغتابهم لما جرى على ألسنة الناس من قولهم: رميت فلانًا بالفاحشة ، وقال تعالى: ! ( والذين يرمون المحصنات ) ! ! ( والذين يرمون أزواجهم ) ! وكقولهم فيمن قطعت أعضاؤه أنه يسافر ويفارق عشيرته أو ولده في البلاد لما جرى على ألسنة الناس من قولهم: تقطعوا في البلاد ، والله عز وجل يقول في قوم سبأ: ! ( ومزقناهم كل ممزق ) ! وقال: ! ( وقطعناهم في الأرض أمما ) ! وكقولهم في الجراد أنها في بعض الأحوال غوغاء الناس لأن الغوغاء عند العرب الجراد وكقولهم فيمن غسل يديه بالأشنان إنه اليأس من شيء يطلبه لقول الناس لمن ييأس منه: قد غسلت يدي منك بأشنان ، قال الشاعر: ( واغسل يديك بأشنان وأنقهما ** غسل الجنابة من معروف عثمان ) وكقولهم في الكبش إنه رجل عزيز منيع لقول الناس: هذا كبش القوم ، وكقولهم في الصقر إنه رجل له شجاعة وشوكة لقول الناس: هو صقر من الرجال ، وقال أبو طالب: ( تتابع فيها كل صقر كأنه ** إذا ما مشى في رفرف الدرع أجرد ) وأما التأويل بالضد والمقلوب فكقولهم في البكاء إنه فرج وفي الضحك إنه حزن وكقولهم في الرجلين يصطرعان والشمس والقمر يقتتلان إذا كانا في جنس واحد: إن المصروع هو الغالب والصارع هو المغلوب ، وفي الحجامة إنها صك وشرط ، وفي الصك إنه حجامة وقولهم في الطاعون إنه حرب وفي الحرب إنه طاعون ، وفي السيل إنه عدو وفي العدو إنه سيل ، وفي أكل التين إنه نامة وفي الندامة إنه أكل تين ، ويمن يرى أنه مات ولم يكن لموته هيئة الموت من بكاء أو حفر قبر أو إحضار كفن إنه ينهدم بعض داره ، وقولهم في الجراد إنه جند وفي الجند إنه جراد . 4 وأما تعبير الرؤيا بالزيادة والنقصان فكقولهم في البكاء إنه فرح فإن كان معه رنة كان مصيبة ، وفي الضحك إنه حزن فإن كان تبسمًا كان صالحًا وقولهم في الجوز إنه مال مكنوز فإن كان معه قعقعة فإنه خصومة وفي الدهن إذا أخذ منه بقدر فإنه زينة فإن سال على الوجه فإنه غم ، وإن كثر على الرأس كان مداهنة للرئيس وفي الزعفران إنه ثناء حسن فإن ظهر له لون في ثوب أو جسد فهو مرض أو هم وفي الضرب إنه كسوة فإن ضرب وهو مكتوف فهو ثناء سوء يثنى عليه لا يمكنه دفعه ولمن يرى أنه له ريشًا فهو له رياش وخير فإن طار بجناحه سافر سفرًا في سلطان يقدر ما علا على الأرض وفيمن يرى أن يده قطعت وهي معه قد أحرزها إنه يستفيد أخًا وولدًا فإن رأى أنها فارقته وسقطت فإنها مصيبة له في أخ أول ولد وفي المريض أنه يرى أنه صحيح يخرج من منزله ولا يتكلم إنه يموت فإن تكلم فإنه يبرأ وفي الفأر إنها نساء ما لم يختلف ألوانها فإن اختلفت فكان فيها الأبيض والأسود فهي الليالي والأيام وفي السمك إذا عرف عدده إنه نساء فإذا كثر عدده فهو مال وغنيمة . وقد تعبر الرؤيا بالوقت كقولهم في راكب الفيل إنه ينال أمرًا جسيمًا قليل المنفعة ، فإن رأى ذلك في نور النهار طلق امرأته أو اصابه بسببها سوء وفي الرخمة إنها إنسان أحمق قذر ، وأصدق الرؤيا بالأسحار وبالقائلة ، وأصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت