خاصم الإمام بكلام حكمة ظفر بحاجته ، فمن رأى أنه سائر مع الإمام فإنه يقتدي به ، فإن رأى كأنه صدمه في مسيره فإنه يخالفه ، وإن كان رديفه على دابة فإنه يستخلفه في حياته أو بعد مماته فإن رأى أنه يؤاكله نال شرفًا بقدر الطعام الذي أكل وقيل يلقى حربًا ومكاشفة فإن رأى نفسه قائمًا مع الإمام ليس بينهما حاجز ثم قام الإمام وبقي هو نائمًا دل على أن الإمام يحقد عليه وإن ثبتت بينهما المصاحبة يصير ماله للإمام لأن النائم كالميت ووجود الميت وجود مال فإن رأى كأنه نام قبل الإمام سلم مما خاطر بنفسه فإن النوم معه مساواته بنفسه وهي مخاطرة ، فإن رأى كأنه نائم على فراش الإمام وكان الفراش معروفًا فإنه ينال منه أو من بعض المتصلين به امرأة أو جارية أو مالًا يجعله في مهر امرأة أو ثمن جارية ، وإن كان الفراش مجهولًا قلده الإمام بعض الولايات ، فإن رأى الإمام كلمه نال رفعه لقوله تعالى: ! ( فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين ) ! وإن كان تاجرًا نال ربحًا ، وإن كان في خصومة ظفر ، وإن كان محبوسًا أطلق ، ومن ساير الإمام خالطه في سلطانه . ومن رأى الإمام أو السلطان دخل دارًا أو محلة أو موضعًا ينكر دخوله إليه أو قرية أصاب أهل ذلك المكان مصيبة عظيمة ، وكل ما رأى في حال الإمام وهيئته من الحسن فهو حسن حال رعيته ، وما رأى جوارحه من فضل فهو قوته في سلطانه ، وما رأى في بطنه من زيادة أو نقص فهي في ماله وولده ، فإن رأى أنه دخل في دار الإمام فإنه يتولى أمور أهله وينال سعة من العيش ( ومن رأى ) كأنه ضاجع حرم الإمام اختلف في تأويله فمنهم من قال: إنه يصيب منه خاصية ، وقيل: يغتاب حرمه فإن رأى أنه أعطاه شيئًا نال شرفًا ، فإن أعطاه دباجة وهب له جارية أو يتزوج بامرأة متصلة ببعض السلاطين ، ومن دخل دار الإمام ساجدًا نال عفوًا ورياسه ، فإن اختلف إلى بابه ظفر بأعدائه فإن رأى أن باب دار الملك حول فإن عاملًا من عمال الملك يتحول عن سلطانه أو يتزوج الملك بأخرى ومشي الإمام راجلًا كتمان سره وظفر بعدوه وثناء الرعية عليه ظفر له ونثرهم عليه السكر إسماعهم إياه كلامًا جميلًا ونثرهم عليه الدراهم كذلك ونثرهم عليه الدنانير إسماعهم إياه ما يكره ، ورميهم إياه بالحجارة إسماعهم إياه كلام قسوة وجفوة ، ورميهم إياه بالنبال دعاؤهم عليه في لياليهم لظلمه إياهم ، فإن أصابه نبل أصابته نقمة ، وسجود الرعية له حسن الطاعة له ، وقذفه إياهم في النار يدل على أنه يدعوهم إلى الضلال ، وعمله برأي امرأته وقوعه في حرب طويل وذهاب ملكه فإن آدم عليه السلام لما أطاع أهله رأى ما رأى ، ومخالفته امرأته بالضد من ذلك وركوبه الفرس في سرح إصابة زيادة في ولايته ، وركوبه عقابًا مطواعًا إصابة ملك المشرق والمغرف ثم زوال ذلك عنه لقصة نمروذ ، ( ومن رأى ) كأنه يصارع أسدًا عظيمًا فصرعه فإنه يغلب ملكًا عظيمًا ، فإن رأى سلطان أنه قاتل سلطانًا آخر فصرعه فإن المغلوب منهما ينصر على الغالب في اليقظة ويقهره ، فإن رأى كأنه قعد بنفسه عن الولاية من غير أن يعزل فإنه عمل يندم عليه لقصة يونس حين ذهب مغاضبًا فإن صرفه غيره فهو ذل وهوان . فإن رأى الإمام أنه يمشي فاستقبله بعض العامة فساره في أذنه مات فجأة لما حكي أن شداد بن عاد لما سار إلى الجنة التي اتخذها تلقاه ملك الموت في هيئة بعض العامة فأسر إليه في أذنه وقبض روحه فإن رأى للإمام قرنين فإنه يملك المشرق والمغرب لقصة الإسكندر . فإن رأى الإمام هيئة السوقة أو رأى كأنه يمشي في السوق مع غيره تواضعًا لم يخل ذلك بسلطانه بل زاده قوة ومرض الإمام دليل ظلمه ويصح جسمه في تلك السنة وموته خلل يقع في مملكته ، وحمل الرجال إياه على أعناقهم قوة ولايته وضعف دينه ودين رعيته من غير رجاء صلاح ، فإن لم يدفن فإن الصلاح يرجى له ، وتأويل حياة الميته قوة ودولة لعقبه ، ورفعة مجلس السلطان ارتفاع أمره ، واتضاع مجلسه فساد أمره فإن رأى الملك كأن بعض خدمه أطعمه من غير أن رأى مائدة لمن ينازع في ملكه وطال عمره وطاب عيشه إن كان في الطعام دسم ، فإن رأى إنسان أن الإمام ولاه من أقاصي أطراف ثغور المسلمين نائبًا عنه فإنه عز وشرف واسم وذكر وسلطان بقدر بعد ذلك الطرف عن موضع الإمام فإن رأى وال أن عهده أتاه فهو عزله في الوقت ، وكذلك إن نظر في مرآة فهو عزله ، ولا يلبث أن يرى مكانه مثله إلا أن يكون منتظرًا لولد فإنه يصيب حينئذ غلامًا وكذلك لو رأى أنه طلق امرأته فإنه يعزل ، وأما أخذ الإمام أغنام الرعية ظلمًا فهو ظلم أشرافهم فإن رأى الملك أنه يهيئ مائدة ويزينها فإنه يعانده قوم باغون ويشاور فيهم ويظفر بهم فإن رأى أنه وضع على المائدة طعامًا فإنه يأتيه رسول في منازعة ، فإن كان الطعام حلوًا فإنه سرور ، وإن كان دسمًا فإن في المنازعة بقاء ، وإن رفع الحلو وقدم الحامض الدسم فإنه خير فيه