شرب دم الناس ارعوى عن إثم ونجا منه ومن وقع في بئر من دم فإنه يبتلى بدم أو مال حرام ، وسيلان الدم من الجسم صحة وسلامة وإن كان غائبًا رجع من سفره سالمًا . ( وذكر ) : رجل من الأزد قال: صلى معنا رجل من عظمائنا صلاة العشاء الآخرة صحيحًا بصيرًا فأصبح وهو أعمى فأتيناه وقلنا له: ما هذا الذي طرقك ؟ أتيت في منامي فأخذت فذهب بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو قاعد وبين يديه طشت مملوء دمًا قال: إنك كنت فيمن قاتل الحسين ؟ قلت نعم ، فأخذ اصبعي هاتين يعني السبابة والوسطى فغمسها في الدم ثم قال بهما هكذا في عيني وأومأ بأصبعيه ، قال: فأصبحت لا أبصر شيئًا . ( وجاء ) : رجل إلى ابن المسيب فقال: رأيت كأن في يدي قطرة من دم وكلما غسلتهما ازدادت إشراقًا فقال: أنت رجل تنتفي من ولدك فاتق الله واستحلفه وقال سفيان: رأيت كأن عليّ ثوبًا دمًا فلما أصبحت خرجت إلى المسجد وكان علي بابه معبر فقصصت رؤياي عليه فقال: يكذب عليك فكان كما قال . وأما الصلب فهو على ثلاثة أضرب: صلب مع الحياة وصلب مع الموت وصلب مع القتل فمن رأى كأنه صلب حيًا أصاب رفعة وشرفًا مع صلاح دينه ومن صلب ميتًا أصاب رفعة مع فساد دينه ومن صلب مقتولًا نال رفعة ويكذب عليه ( ومن رأى ) كأنه مصلوب ولا يدري متى صلب فإنه يرجع إليه مال قد ذهب عنه وقال بعضهم للأغنياء رديء ربما كان فقرًا لأن المصلوب يصلب عاريًا وللفقراء دليل غنى وفي مسافري البحار دليل نيل المراد من أسفارهم والنجاة من الأهوال لأن الخشبة مركب من خشب وشبيه بذيل السفينة وقيل: إن صلب العبد عتقه وقال بعضهم: من رأى كأنه مصلوب على سور المدينة والناس ينظرون إليه نال رفعة وسلطانًا وتصير الأقوياء والضعفاء تحت يده ، فإن سال منه الدم فإن رعيته ينتفعون به ( ومن رأى ) كأنه يأكل لحم مصلوب نال مالًا ومنفعة من جهة رئيس مرتفع وقيل: إنه يدل على أنه يغتاب سلطانًا أو رئيسًا دونه إذا لم يكن لما يأكل أثر وأما الهزيمة فللكفار هي بعينها لقوله تعالى: ! ( وقذف في قلوبهم الرعب ) ! وللمؤمنين ظفر في الحرب ( ومن رأى ) جندًا عادلين دخلوا بلدة منهزمين رزقوا النصر والظفر وإن كانوا ظالمين حلت بهم العقوبة ( ومن رأى ) الفرار من الموت أو القتل دل على قرب أجله لقوله تعالى: ! ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ) ! الآية: وقيل: إن الفرار من العدو أمر وبلوغ المراد لقوله تعالى: ! ( ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما ) ! ومن دعا رجلًا وهو يفر منه فإنه لا يقبل قوله ولا يطيعه لقوله تعالى: ! ( فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) ! وقيل: الفرار أمان لقوله تعالى: ( ففروا إلى اله إني لكم منه نذير مبين ) ومن اختفى من عدوه فإنه يظفر به فإن اطلع عليه العدو أصابته نائبة من عدوه ، فإن ارتعد أو ارتعش أو ارتخت مفاصله أصابه هم ولا يقوى به . ورؤية الخيل يتراكضون في بلدة أو محله فإنها أمطار وسيول ، والخوف أمن ، والسر هم شديد وأما القيد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ' أحب القيد وأكره الغل ' والقيد ثبات في الدين ، فإن كان من فضة فهو ثبات في أمر التزويج ، وإن كان من صفر فثبات في أمر مكروه ، وإن كان من صفر فثبات في أمر مكروه ، وإن كان من رصاص فثبات في أمر فيه وهن وضعف ، وإن كان حبلًا فهو ثبات في الدين لقوله تعالى: ! ( واعتصموا بحبل الله ) ! وإن كان من خشب فهو ثبات في نفاق ، وإن كان من خرقة أو خيط فهو مقام في أمر لا دوام له ، وإن كان المقيد صاحب دين أو في مسجد فهو ثباته على طاعة الله تعالى ، وإن كان ذا سلطان ورأى مع ذلك تقلد سيف فهو ثباته في سلطانه وولايته ، وإن كان من أبناء الدنيا فهو ثباته في عصارتها والقيد للمسافر عاقة عن سفره ، وللتجار متاع كاسد يتقيدون به ، وللمهموم دوام همه وللمريض طول مرضه ( ومن رأى ) أنه مقيد في سبيل الله فهو يجتهد في أمر عياله مقيمًا عليهم وإن رأى أنه مقيد في بلده أو في قرية فهو مستوطنها فإن رأى أنه مقيد في بيت فهو مبتلى بامرأة فإن رأى القيد ضيقًا فإنه يضيق عليه الأمر فيها ، والقيد للمسرور دوام سروره وزيادته ، وإن كان المقيد رأى أنه ازداد قيدًا آخر فإن كان مريضًا فإنه يموت فيه ، وإن كان في حبس طال حبسه ( ومن رأى ) أنه مربوط إلى خشبة فإنه محبوس في أمر رجل منافق ( ومن رأى ) أنه مقيد وهو لابس ثيابًا خضرًا فمقامه في أمر الدين واكتساب ثواب عظيم الخطر ، وإن كانت بيضاء فمقامه في أمر علم وفقه وبهاء وجمال ، فإن كانت حمراء فمقامه في أمر لهو وطرب ، وإن كانت صفراء فمقامه في مرض ( ومن رأى ) أنه مقيد بيد من ذهب فإن ينتظر مالًا قد ذهب له فإن رأى أنه مقيد في قصر من القوارير فإنه يصحب امرأة جليلة وتدوم صحبتها