أن رأى الثمن فإنه يصيب عيشًا طيبًا في سرور ورزقًا هينًا مفروغًا منه فإن رأى كأن الخباز أخذ منه ثمنًا فهو كلام في الحاجة ( ومن رأى ) كأنه خباز يخبز ويبيع الخبز في عامة الناس بالدراهم المكسرة فإنه يجمع بين الناس على فساد والخباز وإن قال الناس أنه سلطان عادل فإنه يكون فيه سوء خلق لأن النار أصل عمله ، والنار سلطان خبيث وتوقدها بالحطب نميمة . وأما الخبز فدال على العلم والإسلام لأنه عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس ، وربما دل على الحياة وعلى المال الذي به قوام الروح ، وربما دل الرغيف على الكتاب والسنة والعقدة من المال على أقدار الناس ، وربما دل الرغيف على الأم المربية المغذية وعلى الزوجة التي بها صلاح الدين وصون المرء والنقي منه دال على العيش الصافي والعلم الخالص والمرأة الجميلة البيضاء والغلث منه على ضد ذلك فمن رأى كأنه يفرق خبزًا في الناس أو الضعفاء فإن كان من طلاب العلم فإنه ينال من العلم ما يحتاج إليه ، وإن كان واعظًا كانت تلك مواعظة ووصاياه إلا أن يكون القوم الذي أخذوا صدقته فوقه أو ممن لا يحتاجون إلى ما عنده فإنها تباعات عليهم وحسنات ينالها من أجلهم وهم في ذلك أنحس حظاص لن اليد العليا خير من اليد السفلى والصدقة أوساخ الناس وأما من رأى ميتًا دفع إليه خبزًا فإنه مال أو رزق يأتيه من يد غيره من مكان لم يرجه وأما من رأى الخبز فوق السحاب أو فوق السقوف أو في أعالي النخل فإنه يغلو وكذلك سائر المنوعات والأطعمة فإن رأى كأنه في الأرض يداس بالأرجل فإنه عظيم يورث البطر والمرح وأما من رأى ميتًا أخذ له رغيفًا أو رآه سقط منه في النار أو في الخلاء أو في قطران فانظر في حاله فإن كان بطلًا أو كان ذلك في أوان بدعة يدعو الناس إليها وفتنة يعطش الناس فيها ، فإن الرغيف دينه يفقده أو يفسد ، وإن لم يكن شيئًا من ذلك ولا كان في الرؤيا ما يدل عليه وكانت له امرأة مريضة هلكت ، وإن كان ضعيفة الدين فسدت ومن بال في خبز فإنه ينكح ذات محرم . والحناط ملك تنقاد له الملوك أو تاجر يترأس على التجار أو صانع تطيعه الأجراء فمن رأى كأنه ابتاع من حناط حنطة فإنه يطلب من سلطان ولاية ، فإن رأى كأنه باعه من غير أن رأى الثمن فإنه يتزهد في الدنيا ويشكر الله تعالى على نعمه لأن ثمن كل شيء شكره ( ومن رأى ) كأنه يملك حنطة ولا يمسها ولا يحتاج إليها فإنه يصيب عزًا وشرفًا لأنالحنطة أشرف الأطعمة فإن رأى كأنه سعى في طلبها واحتاج إليها أو مسها أصابه خسران وهوان وعزل إن كان وليًا وفرق بينه وبين أقاربه بدليل قصة آدم عليه السلام وبياع الدقيق والشعير مثل الحناط والطحان رجل مشغول برمة نفسه ودنياه ' فإن رأى شيخًا طحانًا فإنه جد الرجل وتدل رؤياه على أن يصيب رزقه من جهة صديقه فإن رأى شابًا طحانًا فإنه ينال رزقه بمعاونة عدوه إياه فإن رأى أنه طحان وقد طحن طعامًا بقدر كفايته فإن معيشته على حد الكفاية ، فإن طحن فوق الكفاية كانت معيشته كذلك ( ومن رأى ) أنه طحان فإنه قيم نفسه وقيم أهله . والقصاب ملك الموت ، فمن رأى كأنه أخذ من قصاب سكينًا أصابه مرض ثم يبرأ ويصيب في حياته قوة فإن رأى كأنه ذبح ما لا يحل ذبحه من البهائم فهو دليل ظلمه والتباس عمله فيما بينه وبين الله تعالى فإن رأى كأنه ذبح أباه فإنه يبره ويصله إذا لم ير دمًا فإن رأى دمًا لم تحمد رؤياه وقيل: إن القصاب دليل الشدة في جميع الأحوال غ في الحالين: حال الدين فإنه يدل على قضائه ، وحال القيد فإنه يدل على فكه والقصاب المنسوب إلى ملك الموت هو المجهول ، وأما المعروف فهو قاسم الأموال بين الأيتام والورثة ، وقيل هو السفاك ، وقيل هو صاحب السيف ( ومن رأى ) أنه يقسم اللحوم فإنه يمشي بين الناس بالنميمة ( ومن رأى ) كأنه يقسم لحم بقر أقربائه فإن كان من أهل الخير والصلاح فإنه يصل رحمه ويقسم ماله بين ورثته بالعدل في حياته ويزوج أولاده والسلاخ رجل ظالم كالشرطي أو التاجر الذي يمنع الحقوق عن الناس ويذهب بأموالهم والشواء مؤدب فمن رأى كأنه يشتري قطعة من شواء فإنه يستأجر حاذقًا ، وقيل: إن الشواء رجل في كلامه شغب ، والطباخ وكل من يعالج في صناعته النار أصحاب كلام وخصومات وشر وآثام كخدمة السلطان وأعوان الحكام وسماسرة الأسواق ، والكيس يدل في الأشياء على الأسرار وانكشافها إظهار اليسر وخيانة في الأمانة ، والبقلي رجل دنيء الكلام صاحب هموم وأحزان والبطيخي رجل ممراض ، والباقلاني يسمع الناس كلام السوء ويسمعونه أسوأ منه وحلاب الأغنام جماع الأموال ، وحالب البقر رجل يطالب العمال ، وحالب الغنم رجل حسن الذكر عامل بالفطرة جامع للمال الحلال طالب للعلم ، والهراس رجل مشغب وقيل