ومن المعلوم أن الرق قد توقف اليوم نتيجة لتغير الظروف والزمان وعليه فنرى أن يُفادى بهم أسرى مسلمين الذين تتكدس بهم السجون ومالهم غير الله مولاهم.
فقد منع الإمام أحمد من فداء النساء بالمال لأن بقائهن تعريضًا لهن للإسلام , لبقائهن عند المسلمين , وجوَّز إمامنا أن يفادى بهن أسارى المسلمين , لأن النبي صلى الله عليه وسلم فادى بالمرأة التي أخذها سلمة بن الأكوع , ولأن في ذلك استنقاذ مسلم متحقق إسلامه , وأما الصبي فهل يجوز فداؤه بمسلم؟
نعم يجوز في أحد الوجهين عند الإمام أحمد.
واعلم أن قتل النساء والصبيان ممن لم يشاركوا في القتال لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتلهم وكذلك نهى عن قتل الراهب والشيخ الكبير والأعمى والزَّمِن وغيرهم , ومعنى الزَّمن أي التَّعِب والمريض مرضًا يدوم زمانًا طويلًا.
وإذا أسلمت المرأة وطلبت البقاء عند المسلمين لم يجز ردها إلى الكفار لا بفداء ولا بغيره لقول الله تعالى {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [1]
ولأن ردَّها إليهم تعريضًا لها للرجوع عن الإسلام واستحلال ما لا يحل منها. [2]
اعلم أخا التوحيد أننا طرحنا الغنائم كمصدر من مصادر التمويل حتى لا نكون من الذين يدعون الناس للجهاد في سبيل الله ثم يطلبوا منهم الاعتماد على كسبِ وظيفةٍ أو عملٍ أو تجارةٍ ثم ينسون المصدر المهم وهو الغنيمة من أعداء الله , ثم إن بعض الناس ظنَّ أن قانون الغنيمة والفيء قد تغير هذه الأيام ونسى هؤلاء حديث النبي صلى الله عليه وسلم الخالد الذي أخبره سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه عن ناس أذالوا الخيل ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد , قد وضعت الحرب أوزارها .. فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال (كذبوا , الآن جاء دور القتال , ولا يزال أمتي أمةٌ يقاتلون على الحق , ويزيغ الله لهم قلوب أقوام , ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وإنه يوحى إليّ أنّي مقبوض غير مُلَبَّث , وأنتم تتبعوني أفنادًا , يضرب بعضكم رقاب بعض , وعقر دار المؤمنين بالشام) [3]
فانظر إلى الإرشاد النبوي الباقي حتى قيام الساعة"ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله".
فيا أيها المجاهدون , نبيكم يرشدكم , إياكم ثم إياكم , أن تخجلوا من الحق الذي تعلمونه , وإياكم ثم إياكم أن تضعفوا أمام إرجاف الناس عليكم , سيسميكم الناس لصوصًا , كما سيسمون جهادكم قتلًا وتخريبًا , فلو أطعتموهم سيكون لهم عليكم سبيلًا ولن تفلحوا إذًا أبدًا.
فهذه صفتكم أيها الموحدون أنكم تأكلون من مال من أزاغهم الله تعالى شاء من شاء وأبى من أبى ومن يتبرم أو يرفض أو يشكك فإنما يرفض ويشكك في حديثٍ صحيحٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والله الموفق سبحانه
ولا حول ولا قوة إلا به
(1) 433 - الممتحنة 10
(2) 434 - انظر المغني لابن قدامة المقدسي _ الجزء التاسع _ كتاب الجهاد _ وقد نقلنا عنه مواضع مما تقدم بتصرف
(3) 435 - رواه النسائي بسندٍ صحيح