فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 253

ونختم"الحق المالي"بالمصدر الأخير والهام , فإن المجاهدين اليوم يستطيعون الحصول على المال من خلال عمليات فداء الأسرى والكفار بأن يفدي كل أسير كافر نفسه بالمال أو تفديه بلده وحكومته , ولكن الأفضل أن يتم مبادلتهم مع الأسرى المسلمين في سجون الأعداء من الكفار , وهذه قضية هامَّة جدًا ينبغي التنبه لها وأن تكون أولوية في الجهاد وعند المجاهدين , لأن الأمر يقتضي الوجوب , وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بقوله (فكوا العاني) [1] والعاني هو الأسير في أيدي الكافرين , ورحم الله أبا بكر العربي إذ يقول (إذا كان في المسلمين أسراء أو مستضعفون فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة بالبدن بأن لا تبقى منا عين تطرف حتى تخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك , أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم , حتى لا يبقى لأحدٍ درهم من ذلك) [2]

واسمع لما قاله عبد الرحمن بن عمرة لما بعثه عمر بن عبد العزيز في فداء المسلمين في القسطنطينية يقول: فقلت له أرأيت يا أمير المؤمنين إن أَبَوا أن يفادوا الرجل بالرجل كيف أصنع؟ قال ذرهم إلى أن قال: فإن أبوا إلا أربعًا فقال: أعطهم بكل مسلم ما سألوك فوالله لرجل من المسلمين أحب إليَّ من كل مشرك عندي , إنك ما فاديت به المسلم فقد ظفرت إنك إنما تشتري الإسلام) [3]

إن الله إخوة التوحيد سائلكم عن الأسرى في يد اليهود والصليبيين والطواغيت ماذا فعلتم لهم وماذا قدمتم بين يدي حسابٍ عظيم , وهذا أخوكم كاتب هذه الصفحات أسيرٌ عند يهود الغاصبين لأرض فلسطين يخاطب فيكم قلوبًا مؤمنة وضمائر حية وعزائم صادقة وهممًا لا تلين.

وإن كان أسرى من العدو في قبضتنا فينبغي معاملتهم كما عاملهم النبي صلى الله عليه وسلم وأن يطبق عليه حكم الإسلام بلا ظلمٍ أو تعسف , وأن يطلقوا بمجرد انتهاء المبرر وتحقيق المطالب وحبذا لو رُغّبوا في الدين فإسلام الكافر وهدايته هو المقصود الأعظم.

والغنيمة كما ذكر الماوردي (تشتمل على أقسام , أسرى وسبي وأراضين وأموال فأما الأسرى فهم الرجال المقاتلون من الكفار إذا ظفر المسلمون بأسرهم أحياء) [4]

واعلم أيها المجاهد أن من أسر أسيرًا لم يكن له قتله حتى يأتي به إلى أمير الجهاد فيرى فيه رأيه لأنه إذا صار أسيرًا فالخيرة فيه إلى الأمير.

وله أن يقتل الأسير إذا هرب منه أو قاتله ولو امتنع أن ينقاد معه فله إكراهه بالضرب وغيره فإن لم يمكنه إكراهه على الانقياد فله قتله , وإن خافه أو خاف هربه فله قتله كذلك , وإن كان امتناعه عن الانقياد لجرحٍ أو لمرضٍ فله قتله , واعلم أخانا أن كل ما تقدم حتى لا ينكشف أمر الآسرين ولأن تركه حيًَّا ضرر على المجاهدين وتقوية للكفار المعتدين , وهناك حكمًا نسرده هنا حتى يكون إخواننا في بعض المواقع منه على بينة فأن من يأسره المجاهدون فيدعي أنه كان مسلمًا لم يُقبل قوله إلا ببينة , لأنه يدعي أمرًا الظاهر خلافه ويتعلق به إسقاط حق يتعلق برقبته , فإن شهد له واحد حَلَفَ معه وخُلِّي سبيله فقد روى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر (لا يبقى منهم أحد إلا أن يُفدى أو يُضرب عنقه) فقال عبد الله بن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء , فإني سمعته يذكر الإسلام , فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إلا سهيل بن بيضاء) فقبل شهادة عبد الله وحده.

وهذا في حالات معينة كأن يكون مكرهًا في خروجه مع الكفار ويشهد له عدْلٌ من المجاهدين أنفسهم وإلا فقد ذكرنا أن موالاة الكفار ومعاونتهم ومظاهرتهم على الموحدين"كفر إجماعًا"وحكمه حكم المرتد والعياذ بالله.

والمراد بالسبي هو النساء والأطفال الذين وقعوا في الأسر من رعايا العدو وللأمير الخيار بين الحكم عليهم بالمن أو المفاداة أو الاسترقاق , وتكون مفاداتهم بمالٍ أو أسرى من المسلمين لدى العدو.

(1) 429 - سبق تخريجه

(2) 430 - أحكام القرآن 2/ 876

(3) 431 - انظر تاريخ ابن كثير والطبري

(4) 432 - الأحكام السلطانية 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت