فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 253

كل الربح واللهِ في التراص صفًا واحدًا ولا أعتقد بتاتًا أنه مستحيل أو أننا غير قادرين على ذلك، فما استعرضناه من الفكرة يستدعي منا التوقف والتفكير مليًا وبشكلٍ جاد في تجربة البوتقة الجهادية الواحدة والفكرة الإسلامية الشاملة ومن خلال الدعوة المتكاملة الجوانب ولو بكون البداية من واقعنا فنحن اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما /

1 _ إما أن يبقى كلٌ على تصوره المختزل نافيًا كل ما سواه أو متقبلًا له على مضض وبذلك تبقى حالة التشرذم وعدم وضوح ملامح الأفق المستقبلي الذي ينتظر المسلمين على الأرض.

2 _ وإما التوحد والتمترس جدارًا متينًا بادئين الوحدة الشاملة لكل المسلمين وكل الجهود.

يقول الدكتور عبد اللطيف آل موسى (وتشيع المسلمون اليوم إلى شيعٍ وأحزاب كل حزب بما لديهم فرحون، الكل ينظر إلى جماعته وحزبه بأنهم الفرقة الناجية وغيرهم على ضلال وعلى هلاك وعلى شفا جرفٍ هار والكثير من المسلمين اليوم يضع مصلحة الحزب فوق مصلحة الدين حتى وإن زعم أنه يخدم دين الله عز وجل ولذلك أصبح القانون الذي يحكم في البلاد وبين العباد(إن كنت من حزبنا وجماعتنا فأنت حبيبنا وإن لم تكن من حزبنا وجماعتنا فأنت بغيضنا حتى وإن قلت قال الله .. قال رسوله) وأصبح القانون الذي يحكم بين الناس (من يدفع أكثر فنحن معه) فأصبح الرجل يبيع دينه بعرض من الدنيا بثمنٍ بخسٍ ودراهم معدودة وأصبح في دينه من الزاهدين، وصدقت فينا نبوءة نبينا صلى الله عليه وسلم إذ يقول في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا) [1] .

وحتى نبرأ إلى الله من كل تفرق واختلاف نقول أن هذه الوحدة هي غايتنا وغاية كل مسلم حرٍ حريصٍ على دينه ورفعته وعلى الناس وهدايتهم، ولا أظن المعارض إلا ضال أو مستفيد من التشرذم ولربما خائف من الإقدام على تجربةٍ ربما تكون صعبة في رأيه لأنها جديدة، ولكننا نرى أن الأمر من الوضوح واليسر بحيث ينتهي معه كل خوف أو تردد.

إننا هنا لسنا بمعرض إضافة رؤية إلى رؤى قائمة أو تصور إلى مجموع التصورات على الساحة، ولكننا أردنا من هذا الجهد المتواضع أن يكون أساسًا لتجديد وبعث الدين الخالص العملي البعيد عن الحصر والمسميات والذي نسأل الله العظيم أن يوفقنا إليه ويهدي إليه الطاقات والمجهودات والكفائات الكثيرة من شتى الاتجاهات وأن يهدي بنا الحيارى إلى سواء السبيل وأن يكون جهدنا وجهادنا لبنة في جدار الخلافة الراشدة، أو على الأقل منظمًا لحياة الأمة ومرشدًا لها على أطهر البقاع، ولن تقوم لنا أي قائمة إلا بالرجوع لديننا والدراسة الواعية لتاريخنا وواقعنا والفهم العميق والدقيق لعلوم ديننا المختلفة ووضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالدعوة من منهاج ومقاصد وأهداف ووسائل وشروط وحقوق وواجبات، حتى نرشد الناس جميعًا إلى الرؤية الواضحة الشاملة الممثلة في ديننا كلًا متكاملًا غير قابل للتجزئة أو الحصر"أمةً وسطًا في طريقنا"فلا المغالاة والتشدد طبعنا ولا التفريط والانبطاح شأننا ولعله من الملاحظ اليوم وبوضوح أن الجميع وتحت وطأة الهجمة الكافرة المسعورة على أمتنا أصبح يتحدث عن"المغالاة"وما عاد من أحد يتحدث عن"الانبطاح"بل مارسه البعض من الذين يدعون"الوسطية"هروبًا من التشدد رغم تحفظنا على المصطلح _ الوسطية _ وفي حقيقة الأمر فإن ما يقولونه ويفعلونه ليست وسطية بل هو الانبطاح السافر والتفريط بعينه.

وللحق فإننا سننقل هنا كلام سيد قطب رحمه الله في تفسير قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} حتى يتضح معنى الأمة الوسط لكل ذي لب. يقول:- إنها (الأمة الوسط) التي تشهد على الناس جميعًا فتقيم بينهم العدل والقسط وتضع لهم الموازين و القيم ويكون رأيها فيهم هو المعتمد وتكون بينهم بمثابة الميزان لكل قيمهم وتصوراتهم فتحكم بينهم بالعدل وهي تتلقى القيم والموازين من الله وحده.

وإنها (للأمة الوسط) بكل معاني الوسط سواء من الوساطة بمعنى الحسن والفضل أو الوسط بمعنى الاعتدال والقصد أو الوسط بمعناه المادي الحسي.

(1) الياقوت والمرجان في عقيدة أهل الإيمان ص36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت